إلَيْهِ الشَّيْطَانُ مِن إظْهَارِ شِعَارِ الْفُرْقَةِ .
فَأَمَّا كَوْنُهَا آيَةً مِن الْقُرْآنِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ كَمَالِكِ : لَيْسَتْ مِن الْقُرْآنِ إلَّا فِي سُورَةِ النَّمْلِ .
وَالْتَزَمُوا أَنَّ الصَّحَابَةَ أَوْدَعُوا الْمُصْحَفَ مَا لَيْسَ مِن كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّكِ وَحَكَى طَائِفَةٌ مِن أَصْحَابِ أَحْمَد هَذَا رِوَايَةً عَنْهُ وَرُبَّمَا اعْتَقَدَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مَذْهَبُهُ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ الشَّافِعِيُّ : مَا كَتَبُوهَا فِي الْمُصْحَفِ بِقَلَمِ الْمُصْحَفِ مَعَ تَجْرِيدِهِمْ لِلْمُصْحَفِ عَمَّا لَيْسَ مِن الْقُرْآنِ إلَّا وَهِيَ مِن السُّورَةِ مَعَ أَدِلَّةٍ أُخْرَى .
وَتَوَسَّطَ أَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ كَأَحْمَدَ وَمُحَقِّقِي أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَالُوا : كِتَابَتُهَا فِي الْمُصْحَفِ تَقْتَضِي أَنَّهَا مِن الْقُرْآنِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَكْتُبُوا فِيهِ مَا لَيْسَ بِقُرْآنِ لَكِنْ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ أَنَّهَا مِن السُّورَةِ ؛ بَلْ تَكُونُ آيَةً مُفْرَدَةً أُنْزِلَتْ فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ كَمَا كَتَبَهَا الصَّحَابَةُ سَطْراً مَفْصُولاً كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَانَ لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى يَنْزِلَ : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَعِنْدَ هَؤُلَاءِ هِيَ آيَةٌ مِن كِتَابِ اللَّهِ فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ كُتِبَتْ فِيهِ .
وَلَيْسَتْ مِن السُّورِ .
وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَد فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ .
وَلَمْ يُوجَدْ عَنْهُ نَقْلٌ صَرِيحٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَغَيْرِهِ .
وَهُوَ أَوْسَطُ الْأَقْوَالِ وَأَعْدَلُهَا .
مجموعة الفتاوى — صفحة 406
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٠٦