تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
وَمَنْ اسْتَفْتَحَ بِقَوْلِهِ : { وَجَّهْت وَجْهِي } إلَخْ فَقَدْ أَحْسَنَ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَفْتِحُ بِهِ وَرُوِيَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْفَرْضِ . وَرُوِيَ أَنَّهُ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَاسْتَفْتَحَ : ب‍ { سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك } إلَى آخِرِهِ . و { وَجَّهْت وَجْهِي } فَقَدْ أَحْسَنَ . وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ . وَالْأَوَّلُ اخْتِيَارُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد . وَالثَّانِي : اخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ . وَالثَّالِثُ : اخْتِيَارُ طَائِفَةٍ مِن أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمِن أَصْحَابِ أَحْمَد . وَكُلُّ ذَلِكَ حَسَنٌ بِمَنْزِلَةِ أَنْوَاعِ التَّشَهُّدَاتِ وَبِمَنْزِلَةِ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ الَّتِي يَقْرَأُ الْإِنْسَانُ مِنْهَا بِمَا اخْتَارَ . وَأَمَّا كَوْنُهُ وَاجِباً : فَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَلَيْسَ بِوَاجِبِ . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَد وَفِي مَذْهَبِهِ قَوْلٌ آخَرُ يَذْكُرُهُ بَعْضُهُمْ رِوَايَةً عَنْهُ أَنَّ الِاسْتِفْتَاحَ وَاجِبٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ : عَنْ رَجُلٍ يَؤُمُّ النَّاسَ وَبَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ يَجْهَرُ بِالتَّعَوُّذِ ثُمَّ يُسَمِّي وَيَقْرَأُ وَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ ؟ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 404 | ابن تيمية