وَمَنْ اسْتَفْتَحَ بِقَوْلِهِ : { وَجَّهْت وَجْهِي } إلَخْ فَقَدْ أَحْسَنَ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَفْتِحُ بِهِ وَرُوِيَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْفَرْضِ .
وَرُوِيَ أَنَّهُ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَاسْتَفْتَحَ : ب { سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك } إلَى آخِرِهِ .
و { وَجَّهْت وَجْهِي } فَقَدْ أَحْسَنَ .
وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ .
وَالْأَوَّلُ اخْتِيَارُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد .
وَالثَّانِي : اخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ .
وَالثَّالِثُ : اخْتِيَارُ طَائِفَةٍ مِن أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمِن أَصْحَابِ أَحْمَد .
وَكُلُّ ذَلِكَ حَسَنٌ بِمَنْزِلَةِ أَنْوَاعِ التَّشَهُّدَاتِ وَبِمَنْزِلَةِ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ الَّتِي يَقْرَأُ الْإِنْسَانُ مِنْهَا بِمَا اخْتَارَ .
وَأَمَّا كَوْنُهُ وَاجِباً : فَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَلَيْسَ بِوَاجِبِ .
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَد وَفِي مَذْهَبِهِ قَوْلٌ آخَرُ يَذْكُرُهُ بَعْضُهُمْ رِوَايَةً عَنْهُ أَنَّ الِاسْتِفْتَاحَ وَاجِبٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ :
عَنْ رَجُلٍ يَؤُمُّ النَّاسَ وَبَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ يَجْهَرُ بِالتَّعَوُّذِ ثُمَّ يُسَمِّي وَيَقْرَأُ وَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ ؟ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 404
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٠٤