پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 390

پدیدآورندگان:

ص۳۹۰
وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ اللَّهُمَّ لَك أَسْلَمْت وَبِك آمَنْت وَعَلَيْك تَوَكَّلْت وَإِلَيْك أَنَبْت وَبِك خَاصَمْت وَإِلَيْك حَاكَمْت فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت وَمَا أَخَّرْت وَمَا أَسْرَرْت وَمَا أَعْلَنْت أَنْتَ إلَهِي لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ } . فَهَذَا الذِّكْرُ تَضَمَّنَ الْأَنْوَاعَ الثَّلَاثَةَ . فَقَدَّمَ مَا هُوَ خَبَرٌ عَنْ اللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ ذَكَرَ مَا هُوَ خَبَرٌ عَنْ تَوْحِيدِ الْعَبْدِ وَإِيمَانِهِ ثُمَّ خَتَمَ بِالسُّؤَالِ . وَهَذَا لِأَنَّ خَبَرَ الْإِنْسَانِ عَنْ نَفْسِهِ سُلُوكٌ يَشْهَدُ فِيهِ نَفْسَهُ وَتَحْقِيقُ عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَأَمَّا الثَّنَاءُ الْمَحْضُ فَهُوَ لَا يَشْهَدُ فِيهِ إلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَمَا جَرَّدَ فِيهِ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى أَفْضَلُ مِمَّا جَرَّدَ فِيهِ الْخَلْقُ أَيْضاً وَلِهَذَا فُضِّلَتْ سُورَةُ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } وَجُعِلَتْ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ وَذِكْرُهُ مَحْضاً لَمْ تُشَبْ بِذِكْرِ غَيْرِهِ لَكِنْ فِي ابْتِدَاءِ السُّلُوكِ لَا بُدَّ مِن ذِكْرِ الْإِنْشَاءِ وَلِهَذَا كَانَ مُبْتَدَأُ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . بِخِلَافِ حَالِ الْعِبَادَةِ الْمَحْضَةِ فَإِنَّهُ يَقُولُ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ اللَّهُ أَكْبَرُ . فَإِنَّ الشَّهَادَةَ بِهَا يَصِيرُ مُسْلِماً وَهُوَ الْأَصْلُ وَالْأَسَاسُ وَلِهَذَا جُعِلَتْ رُكْناً فِي الْخُطَبِ : فِي خُطَبِ الصَّلَاةِ وَهِيَ التَّشَهُّدُ يُخْتَمُ بِقَوْلِهِ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . وَفِي الْخُطَبِ خَارِجَ الصَّلَاةِ : كَخُطْبَةِ
مجموعة الفتاوى — صفحه 390 | ابن تيمية