پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 330

پدیدآورندگان:

ص۳۳۰
وَكَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي تَسْلِيمِهِ إلَى هَذَا التَّاجِرِ بِجُزْءِ مِن الرِّبْحِ . هَلْ هُوَ مِن الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أَمْ لَا ؟ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ } يَبْقَى هَذَا الشَّخْصُ الْمُعَيَّنُ هَلْ هُوَ مِن الْفُقَرَاءِ الْمَسَاكِينِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْقُرْآنِ أَمْ لَا ؟ وَكَمَا حَرَّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَالرِّبَا عُمُوماً يَبْقَى الْكَلَامُ فِي الشَّرَابِ الْمُعَيَّنِ . هَلْ هُوَ خَمْرٌ أَمْ لَا ؟ وَهَذَا النَّوْعُ مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بَلْ الْعُقَلَاءُ : بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَنُصَّ الشَّارِعُ عَلَى حُكْمِ كُلِّ شَخْصٍ إنَّمَا يَتَكَلَّمُ بِكَلَامِ عَامٍّ وَكَانَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ . ( وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي الَّذِي يُسَمُّونَهُ " تَنْقِيحَ الْمَنَاطِ " بِأَنْ يَنُصَّ عَلَى حُكْمِ أَعْيَانٍ مُعَيَّنَةٍ ؛ لَكِنْ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَخْتَصُّ بِهَا فَالصَّوَابُ فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّهُ لَيْسَ مِن بَابِ الْقِيَاسِ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى النَّصِّ بَلْ الْمُعَيَّنُ هُنَا نَصَّ عَلَى نَوْعِهِ وَلَكِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَعْرِفَ نَوْعَهُ وَمَسْأَلَةُ الْفَأْرَةِ فِي السَّمْنِ مِن هَذَا الْبَابِ فَإِنَّ الْحُكْمَ لَيْسَ مَخْصُوصاً بِتِلْكَ الْفَأْرَةِ وَذَلِكَ السَّمْنِ . وَلَا بِفَأْرِ الْمَدِينَةِ وَسَمْنِهَا وَلَكِنَّ السَّائِلَ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ ؛ فَأَجَابَهُ ؛ لَا إنَّ الْجَوَابَ يَخْتَصُّ بِهِ وَلَا بِسُؤَالِهِ . كَمَا أَجَابَ غَيْرُهُ وَلَفْظُ الْفَأْرَةِ وَالسَّمْنِ لَيْسَتْ مِن كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي عَلَّقَ الْحُكْمَ بِهَا بَلْ مِن كَلَامِ السَّائِلِ الَّذِي أَخْبَرَ بِمَا وَقَعَ لَهُ كَمَا قَالَ لَهُ
مجموعة الفتاوى — صفحه 330 | ابن تيمية