تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
الْحَاجَةِ إلَى الْبَيْعِ وَالْحَاجَةُ تُوجِبُ الِانْتِقَالَ إلَى الْبَدَلِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْأَصْلِ . فَالْخَرْصُ عِنْدَ الْحَاجَةِ قَامَ مَقَامَ الْكَيْلِ كَمَا يَقُومُ التُّرَابُ مَقَامَ الْمَاءِ وَالْمَيْتَةُ مَقَامَ الْمُذَكَّى عِنْدَ الْحَاجَةِ وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : الْقَرْضُ أَوْ الْإِجَارَةُ أَوْ الْقِرَاضُ أَوْ الْمُسَاقَاةُ أَوْ الْمُزَارِعَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ إنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ اُخْتُصَّتْ بِصِفَاتِ أَوْجَبَتْ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهَا مُخَالِفاً لِحُكْمِ مَا لَيْسَ مِثْلَهَا فَقَدْ صَدَقَ . وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ الْفِعْلَيْنِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ حُكِمَ فِيهِمَا بِحُكْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَهَذَا خَطَأٌ يُنَزَّهُ عَنْهُ مَنْ هُوَ دُونَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ . وَلَكِنَّ هَذِهِ الْأَقْيِسَةَ الْمُعَارِضَةَ هِيَ الْفَاسِدَةُ كَقِيَاسِ الَّذِينَ قَالُوا : { إنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا } وَقِيَاسُ الَّذِينَ قَالُوا " أَتَأْكُلُونَ مَا قَتَلْتُمْ وَلَا تَأْكُلُونَ مَا قَتَلَ اللَّهُ ؟ " يَعْنُونَ الْمَيْتَةَ " وَقَالَ تَعَالَى : { وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } . وَلَعَلَّ مَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ فَهْماً وَآتَاهُ مِن لَدُنْه عِلْماً يَجِدُ عَامَّةَ الْأَحْكَامِ الَّتِي تُعْلَمُ بِقِيَاسِ شَرْعِيٍّ صَحِيحٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا الْخِطَابُ الشَّرْعِيُّ كَمَا أَنَّ غَايَةَ