وَبِطَاعَتِهِ عَنْ طَاعَةِ مَا سِوَاهُ وَبِالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ عَنْ التَّوَكُّلِ عَلَى مَا سِوَاهُ وَبِسُؤَالِهِ عَنْ سُؤَالِ مَا سِوَاهُ وَبِخَوْفِهِ عَنْ خَوْفِ مَا سِوَاهُ وَهَذَا هُوَ إخْلَاصُ الدِّينِ لِلَّهِ وَعِبَادَتُهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَهُوَ دِينُ الْإِسْلَامِ الَّذِي أَرْسَلَ اللَّهُ بِهِ الرُّسُلَ وَأَنْزَلَ بِهِ الْكُتُبَ .
وَتَجِدُ أَيْضاً مَنْ انْحَرَفَ عَنْ الشَّرِيعَةِ مِن الْجَبْرِ وَالنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ مِن أَهْلِ الْعِلْمِ وَالنَّظَرِ وَالْكَلَامِ وَالْبَحْثِ يَنْتَهِي أَمْرُهُمْ إلَى الشَّكِّ وَالْحِيرَةِ كَمَا يَنْتَهِي الْأَوَّلُونَ إلَى الشَّطْحِ وَالطَّامَّاتِ فَهَؤُلَاءِ لَا يُصَدِّقُونَ بِالْحَقِّ وَأُولَئِكَ يُصَدِّقُونَ بِالْبَاطِلِ .
وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ الدِّينُ بِتَصْدِيقِ الرَّسُولِ فِي كُلِّ مَا أَخْبَرَ وَطَاعَتِهِ فِي كُلِّ مَا أَمَرَ بَاطِناً وَظَاهِراً مِن الْمَعَارِفِ وَالْأَحْوَالِ الْقَلْبِيَّةِ وَفِي الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ .
وَمَنْ عَظَّمَ مُطْلَقَ السَّهَرِ وَالْجُوعِ وَأَمَرَ بِهِمَا مُطْلَقاً فَهُوَ مُخْطِئٌ بَلْ الْمَحْمُودُ السَّهَرُ الشَّرْعِيُّ وَالْجُوعُ الشَّرْعِيُّ فَالسَّهَرُ الشَّرْعِيُّ كَمَا تَقَدَّمَ مِن صَلَاةٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ كِتَابَةِ عِلْمٍ أَوْ نَظَرٍ فِيهِ أَوْ دَرْسِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِن الْعِبَادَاتِ وَالْأَفْضَلُ يَتَنَوَّعُ بِتَنَوُّعِ النَّاسِ فَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ : كِتَابَةُ الْحَدِيثِ أَفْضَلُ مِن صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَبَعْضُ الشُّيُوخِ يَقُولُ : رَكْعَتَانِ .
أُصَلِّيهِمَا بِاللَّيْلِ حَيْثُ لَا يَرَانِي أَحَدٌ أَفْضَلُ مِن كِتَابَةِ مِائَةِ حَدِيثٍ وَآخَرُ مِن الْأَئِمَّةِ يَقُولُ : بَلْ الْأَفْضَلُ فِعْلُ هَذَا وَهَذَا وَالْأَفْضَلُ يَتَنَوَّعُ بِتَنَوُّعِ أَحْوَالِ النَّاسِ فَمِن الْأَعْمَالِ مَا يَكُونُ جِنْسُهُ أَفْضَلَ ثُمَّ يَكُونُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 308
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٠٨