فَأَجَابَ : إنْ كَانَ الْمُتَكَلِّمُ أَرَادَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُمْ بِالصَّلَاةِ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ أَوْجَبَهَا عَلَيْهِمْ فَالصَّوَابُ مَعَ الثَّانِي ، وَأَمَّا إنْ أَرَادَ أَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ : أَيْ أَنَّ الرِّجَالَ يَأْمُرُونَهُمْ بِهَا لِأَمْرِ اللَّهِ إيَّاهُمْ بِالْأَمْرِ ، أَوْ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ فِي حَقِّ الصِّبْيَانِ ، فَالصَّوَابُ مَعَ الْمُتَكَلِّمِ .
وَقَوْلُ الْقَائِلِ : مَا هُوَ أَمْرٌ مِن اللَّهِ ، إذَا أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ أَمْراً مِن اللَّهِ لِلصِّبْيَانِ ، بَلْ هُوَ أَمْرٌ لِمَنْ يَأْمُرُ الصِّبْيَانَ ، فَقَدْ أَصَابَ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ أَمْراً مِن اللَّهِ لِأَحَدِ ، فَهَذَا خَطَأٌ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ ، وَيَسْتَغْفِرَ اللَّهَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ :
عَنْ أَقْوَامٍ يُؤَخِّرُونَ صَلَاةَ اللَّيْلِ إلَى النَّهَارِ ، لِأَشْغَالِ لَهُمْ مِن زَرْعٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ جَنَابَةٍ أَوْ خِدْمَةِ أُسْتَاذٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ .
فَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ ؟ أَمْ لَا ؟ .
فَأَجَابَ :
لَا يَجُوزُ لِأَحَدِ أَنْ يُؤَخِّرَ صَلَاةَ النَّهَارِ إلَى اللَّيْلَ ، وَلَا يُؤَخِّرَ صَلَاةَ اللَّيْلِ إلَى النَّهَارِ لِشُغْلِ مِن الْأَشْغَالِ ، لَا لِحَصْدِ وَلَا لِحَرْثِ وَلَا لِصَنَاعَةٍ وَلَا لِجَنَابَةِ .
وَلَا نَجَاسَةٍ وَلَا صَيْدٍ وَلَا لَهْوٍ وَلَا لَعِبٍ وَلَا لِخِدْمَةِ أُسْتَاذٍ ، وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ ؛ بَلْ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 27
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٧