وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً } فَقَدْ قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : إضَاعَتُهَا تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا وَإِضَاعَةُ حُقُوقِهَا ، قَالُوا : وَكَانُوا يُصَلُّونَ ، وَلَوْ تَرَكُوهَا لَكَانُوا كُفَّاراً ؛ فَإِنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ إلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ } وَقَالَ : { الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ } وَفِي الْحَدِيثِ : { إنَّ الْعَبْدَ إذَا كَمَّلَ الصَّلَاةَ صَعِدَتْ وَلَهَا بُرْهَانٌ كَبُرْهَانِ الشَّمْسِ .
وَتَقُولُ حَفِظَك اللَّهُ كَمَا حَفِظْتنِي ، وَإِنْ لَمْ يُكْمِلْهَا فَإِنَّهَا تُلَفُّ كَمَا يُلَفُّ الثَّوْبُ ، وَيُضْرَبُ بِهَا وَجْهُ صَاحِبِهَا وَتَقُولُ ضَيَّعَك اللَّهُ كَمَا ضَيَّعْتنِي } .
وَفِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّ الْعَبْدَ لَيَنْصَرِفُ مِن صَلَاتِهِ وَلَمْ يُكْتَبْ لَهُ إلَّا نِصْفُهَا ؛ إلَّا ثُلُثُهَا إلَّا رُبْعُهَا ، إلَّا خُمُسُهَا ؛ إلَّا سُدُسُهَا .
حَتَّى قَالَ : إلَّا عُشْرُهَا } وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَيْسَ لَك مِن صَلَاتِك إلَّا مَا عَقَلْت مِنْهَا .
وَقَوْلُهُ : { وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ } الَّذِي يُشْتَغَلُ بِه عَنْ إقَامَةِ الصَّلَاةِ - كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَوْعِ مِن أَنْوَاعِ الشَّهَوَاتِ : كَالرَّقَصِ ، وَالْغِنَاءِ : وَأَمْثَالِ ذَلِكَ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ : { أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : وَعَلَيْك السَّلَامُ ، ارْجِعْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 25
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٥