تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ رَجُلٌ يَرَى الْجَهْرَ بِالْبَسْمَلَةِ فَأَمَّ بِقَوْمِ لَا يَسْتَحِبُّونَهُ أَوْ بِالْعَكْسِ وَوَافَقَهُمْ كَانَ قَدْ أَحْسَنَ وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي الْأَفْضَلِ فَهُوَ بِحَسَبِ مَا اعْتَقَدُوهُ مِن السُّنَّةِ . وَطَائِفَةٌ مِن أَهْلِ الْعِرَاقِ اعْتَقَدَتْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْنُتْ إلَّا شَهْراً ثُمَّ عَلَى وَجْهِ النَّسْخِ لَهُ فَاعْتَقَدُوا أَنَّ الْقُنُوتَ فِي الْمَكْتُوبَاتِ مَنْسُوخٌ وَطَائِفَةٌ مِن L أهل الْحِجَازِ اعْتَقَدُوا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا زَالَ يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ . وَالصَّوَابُ هُوَ " الْقَوْلُ الثَّالِثُ " الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْحَدِيثِ . وَكَثِيرٌ مِن أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَهُوَ الَّذِي ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا . أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ شَهْراً يَدْعُو عَلَى رَعْلٍ وذكوان وَعُصَيَّةَ ثُمَّ تَرَكَ هَذَا الْقُنُوتَ ثُمَّ إنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُدَّةِ بَعْدَ خَيْبَرَ وَبَعْدَ إسْلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَنَتَ وَكَانَ يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ : { اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَالْمُسْتَضْعَفِين مِن الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ أَشْدِدْ وَطْأَتَك عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِّي يُوسُفَ } . فَلَوْ كَانَ قَدْ نُسِخَ الْقُنُوتُ لَمْ يَقْنُتْ هَذِهِ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ { قَنَتَ فِي الْمَغْرِبِ وَفِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ } . وَفِي السُّنَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَأَكْثَرُ قُنُوتِهِ