أَنَّهُ كَانَ يَقُولُهَا فِي قِيَامِ اللَّيْلِ وَأَنْوَاعِ الْأَدْعِيَةِ الَّتِي كَانَ يَدْعُو بِهَا فِي صَلَاتِهِ فِي آخِرِ التَّشَهُّدِ فَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ الثَّابِتَةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهَا سَائِغَةٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ لَكِنْ مَا أَمَرَ بِهِ مِن ذَلِكَ أَفْضَلُ لَنَا مِمَّا فَعَلَهُ وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ : { إذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي التَّشَهُّدِ فَلْيَسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِن أَرْبَعٍ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِن عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِن عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِن فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ .
وَمِن فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ } فَالدُّعَاءُ بِهَذَا أَفْضَلُ مِن الدُّعَاءِ بِقَوْلِهِ : { اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت وَمَا أَخَّرْت وَمَا أَسْرَرْت وَمَا أَعْلَنْت وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ } وَهَذَا أَيْضاً قَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُهُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَمَرَ بِهِ .
وَمَا تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِهِ فَهُوَ أَوْكَدُ مِمَّا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ وَلَمْ يَتَنَازَعْ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِهِ .
وَكَذَلِكَ الدُّعَاءُ الَّذِي كَانَ يُكَرِّرُهُ كَثِيراً كَقَوْلِهِ : { رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } أَوْكَدُ مِمَّا لَيْسَ كَذَلِكَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 266
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٦٦