الِائْتِمَامَ وَلَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ الْإِمَامَةَ فَفِيهِ قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : تَصِحُّ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَد .
وَالثَّانِي : لَا تَصِحُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَد وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ كَانَ مُؤْتَمّاً فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ وَصَارَ مُنْفَرِداً بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَإِذَا ائْتَمَّ بِهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ صَارَ الْمُنْفَرِدُ إمَاماً كَمَا صَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إمَاماً بِابْنِ عَبَّاسٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُنْفَرِداً .
وَهَذَا يَصِحُّ فِي النَّفْلِ كَمَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا هُوَ مَنْصُوصٌ عَنْ أَحْمَد وَغَيْرِهِ مِن الْأَئِمَّةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ ذُكِرَ فِي مَذْهَبِهِ قَوْلٌ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَأَمَّا فِي الْفَرْضِ فَنِزَاعٌ مَشْهُورٌ وَالصَّحِيحُ جَوَازُ ذَلِكَ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ فَإِنَّ الْإِمَامَ الْتَزَمَ بِالْإِمَامَةِ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يُلْزِمُهُ فِي حَالِ الِانْفِرَادِ فَلَيْسَ بِمَصِيرِ الْمُنْفَرِدِ إمَاماً مَحْذُوراً أَصْلاً بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 258
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٥٨