تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
لِأَشْبَعَ وَأَنْوِي أَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ لِأَسْتَتِرَ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِن النِّيَّاتِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْقَلْبِ الَّتِي يُسْتَقْبَحُ النُّطْقُ بِهَا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ } . وَقَالَ طَائِفَةٌ مِن السَّلَفِ فِي قَوْلِهِ : { إنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ } قَالُوا : لَمْ يَقُولُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَإِنَّمَا عَلِمَهُ اللَّهُ مِن قُلُوبِهِمْ فَأَخْبَرَ بِهِ عَنْهُمْ . وَبِالْجُمْلَةِ : فَلَا بُدَّ مِن النِّيَّةِ فِي الْقَلْبِ بِلَا نِزَاعٍ . وَأَمَّا التَّلَفُّظُ بِهَا سِرّاً فَهَلْ يُكْرَهُ أَوْ يُسْتَحَبُّ ؟ فِيهِ نِزَاعٌ بَيْنَ الْمُتَأَخِّرِينَ . وَأَمَّا الْجَهْرُ بِهَا فَهُوَ مَكْرُوهٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَلِكَ تَكْرِيرُهَا أَشَدُّ وَأَشَدُّ . وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ وَالْمُنْفَرِدُ فَكُلُّ هَؤُلَاءِ لَا يُشْرَعُ لِأَحَدِ مِنْهُمْ أَنْ يَجْهَرَ بِلَفْظِ النِّيَّةِ وَلَا يُكَرِّرَهَا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ؛ بَلْ يُنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ بَلْ جَهْرُ الْمُنْفَرِدِ بِالْقِرَاءَةِ إذَا كَانَ فِيهِ أَذًى لِغَيْرِهِ لَمْ يُشْرَعْ كَمَا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ يُصَلُّونَ فَقَالَ : { أَيُّهَا النَّاسُ كُلُّكُمْ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقِرَاءَةِ } . وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَالسُّنَّةُ لَهُ الْمُخَافَتَةُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ لَكِنْ إذَا جَهَرَ أَحْيَاناً