پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 230

پدیدآورندگان:

ص۲۳۰
وَأَيْضاً فَمِمَّا يُبْطِلُ هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ أَنَّ الْمُكَبِّرَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَدَبَّرَ التَّكْبِيرَ وَيَتَصَوَّرَهُ فَيَكُونُ قَلْبُهُ مَشْغُولاً بِمَعْنَى التَّكْبِيرِ لَا بِمَا يَشْغَلُهُ عَنْ ذَلِكَ مِن اسْتِحْضَارِ النِّيَّةِ ؛ وَلِأَنَّ النِّيَّةَ مِن الشُّرُوطِ وَالشُّرُوطُ تَتَقَدَّمُ الْعِبَادَاتِ وَيَسْتَمِرُّ حُكْمُهَا إلَى آخِرِهَا كَالطَّهَارَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ : عَنْ " النِّيَّةِ " فِي الدُّخُولِ فِي الْعِبَادَاتِ مِن الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا . هَلْ تَفْتَقِرُ إلَى نُطْقِ اللِّسَانِ مِثْلَ قَوْلِ الْقَائِلِ ؛ نَوَيْت أَصُومُ نَوَيْت أُصَلِّي هَلْ هُوَ وَاجِبٌ أَمْ لَا ؟ . فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، نِيَّةُ الطَّهَارَةِ مِن وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ أَوْ تَيَمُّمٍ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِن الْعِبَادَاتِ لَا تَفْتَقِرُ إلَى نُطْقِ اللِّسَانِ بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ . بَلْ النِّيَّةُ مَحَلُّهَا الْقَلْبُ دُونَ اللِّسَانِ بِاتِّفَاقِهِمْ فَلَوْ لَفَظَ بِلِسَانِهِ غَلَطاً بِخِلَافِ مَا نَوَى فِي قَلْبِهِ كَانَ الِاعْتِبَارُ بِمَا نَوَى لَا بِمَا لَفَظَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ خِلَافاً إلَّا أَنَّ بَعْضَ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - خَرَّجَ وَجْهاً فِي ذَلِكَ وَغَلَّطَهُ فِيهِ أَئِمَّةُ أَصْحَابِهِ . وَكَانَ سَبَبُ غَلَطِهِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ : إنَّ الصَّلَاةَ لَا بُدَّ مِن النُّطْقِ