تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
فَسَجَدَ عَلَيْهِ يَتَّقِي بِهِ حَرَّ الْأَرْضِ وَأَذَاهَا . فَإِنَّ حَدِيثَ الْخُمْرَةِ صَحِيحٌ . وَأَمَّا اتِّخَاذُهَا كَبِيرَةً يُصَلِّي عَلَيْهَا يَتَّقِي بِهَا النَّجَاسَةَ وَنَحْوَهَا فَلَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَّخِذُ سَجَّادَةً يُصَلِّي عَلَيْهَا وَلَا الصَّحَابَةُ ؛ بَلْ كَانُوا يُصَلُّونَ حُفَاةً وَمُنْتَعِلِينَ وَيُصَلُّونَ عَلَى التُّرَابِ وَالْحَصِيرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِن غَيْرِ حَائِلٍ . وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ : " { أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ } وَقَالَ : " { إنَّ الْيَهُودَ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ فَخَالِفُوهُمْ } وَصَلَّى مَرَّةً فِي نَعْلَيْهِ وَأَصْحَابُهُ فِي نِعَالِهِمْ فَخَلَعَهُمَا فِي الصَّلَاةِ فَخَلَعُوا فَقَالَ : " { مَا لَكُمْ خَلَعْتُمْ نِعَالَكُمْ ؟ قَالُوا : رَأَيْنَاك خَلَعْت فَخَلَعْنَا . قَالَ : إنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا أَذًى فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَنْظُرْ فِي نَعْلَيْهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِمَا أَذًى فَلْيُدَلِّكْهُمَا بِالتُّرَابِ فَإِنَّ التُّرَابَ لَهُمَا طَهُورٌ } . فَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ وَلَا يَخْلَعُونَهَا بَلْ يَطَئُونَ بِهَا عَلَى الْأَرْضِ وَيُصَلُّونَ فِيهَا فَكَيْفَ يَظُنُّ أَنَّهُ كَانَ يَتَّخِذُ سَجَّادَةً يَفْرِشُهَا عَلَى حَصِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَيْهَا ؟ فَهَذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَفْعَلُهُ مِن الصَّحَابَةِ . وَيُنْقَلُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَفَرَشَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئاً مِن ذَلِكَ أَمَرَ بِحَبْسِهِ . وَقَالَ : أَمَا عَلِمْت أَنَّ هَذَا فِي مَسْجِدِنَا بِدْعَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 192 | ابن تيمية