تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الْقَائِمَةِ بِذَلِكَ ؛ وَلِهَذَا كَانَ هَذَا الْجِنْسُ مُوجِباً لِلْفُرْقَةِ وَالْفِتْنَةِ . فَأَوَّلُ مَسْأَلَةٍ فَرَّقَتْ بَيْنَ الْأُمَّةِ مَسْأَلَةُ الْفَاسِقِ الْمَلِيِّ فَأَدْرَجَتْهُ الْخَوَارِجُ فِي نُصُوصِ الْوَعِيدِ فَخَلَّدُوهُ فِي النَّارِ لَكِنْ لَمْ يَحْكُمُوا بِكُفْرِهِ فَلَوْ كَانَ شَيْءٌ خَيْراً مَحْضاً لَمْ يُوجِبْ فُرْقَةً وَلَوْ كَانَ شَرّاً مَحْضاً لَمْ يَخْفَ أَمْرُهُ لَكِنْ لِاجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ فِيهِ أَوْجَبَ الْفِتْنَةَ . وَكَذَلِكَ " مَسْأَلَةُ الْقَدَرِ " الَّتِي هِيَ مِن جُمْلَةِ فُرُوعِ هَذَا الْأَصْلِ فَإِنَّهُ اجْتَمَعَ فِي الْأَفْعَالِ الْوَاقِعَةِ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّهَا مُرَادَةٌ لَهُ لِكَوْنِهَا مِن الْمَوْجُودَاتِ وَأَنَّهَا غَيْرُ مَحْبُوبَةٍ لَهُ بَلْ مَمْقُوتَةٌ مَبْغُوضَةٌ فَأَثْبَتُوا وُجُودَ الْكَائِنَاتِ بِدُونِ مَشِيئَتِهِ ؛ وَلِهَذَا لَمَّا قَالَ غَيْلَانُ الْقَدَرِيُّ لِرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ : يَا رَبِيعَةُ نَشَدْتُك اللَّهَ أَتَرَى اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُعْصَى ؟ فَقَالَ لَهُ رَبِيعَةُ : أَفْتَرَى اللَّهَ يُعْصَى قَسْراً فَكَأَنَّهُ أَلْقَمَهُ حَجَراً . يَقُولُ لَهُ : نَزَّهْته عَنْ مَحَبَّةِ الْمَعَاصِي فَسَلَبْته الْإِرَادَةَ وَالْقُدْرَةَ وَجَعَلْته مَقْهُوراً مَقْسُوراً . وَقَالَ مَنْ عَارَضَ الْقَدَرِيَّةَ بَلْ كُلُّ مَا أَرَادَهُ فَقَدْ أَحَبَّهُ وَرَضِيَهُ وَلَزِمَهُمْ أَنْ يَكُونَ الْكُفْرُ وَالْفُسُوقُ وَالْعِصْيَانُ مَحْبُوباً لِلَّهِ مَرْضِيّاً . وَقَالُوا أَيْضاً : يَأْمُرُ بِمَا لَا يُرِيدُ وَكُلُّ مَا أَمَرَ بِهِ مِن الْحَسَنَاتِ