هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِئْياً } وَالْأَثَاثُ الْمَالُ مِن اللِّبَاسِ وَنَحْوِهِ .
وَالرِّئْيُ الْمَنْظَرُ .
فَأَخْبَرَ أَنَّ الَّذِينَ أَهْلَكَهُمْ قَبْلَهُمْ كَانُوا أَحْسَنَ صُوَراً وَأَحْسَنَ أَثَاثاً وَأَمْوَالاً لِيُبَيِّنَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُ عِنْدَهُ وَلَا يَعْبَأُ بِهِ .
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ وَلَا لِأَبْيَضَ عَلَى أَسْوَدَ وَلَا لِأَسْوَدَ عَلَى أَبْيَضَ إلَّا بِالتَّقْوَى } وَفِي السُّنَنِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : { الْبَذَاذَةُ مِن الْإِيمَانِ } وَأَيْضاً فَقَدْ حَرَّمَ عَلَيْنَا مِن لِبَاسِ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ وَآنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَا هُوَ مِن أَعْظَمَ الْجَمَالِ فِي الدُّنْيَا وَحَرَّمَ اللَّهُ الْفَخْرَ وَالْخُيَلَاءَ وَاللِّبَاسَ الَّذِي فِيهِ الْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ كَإِطَالَةِ الثِّيَابِ حَتَّى ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : " { مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَى مَنْ جَرَّ إزَارَهُ بَطَراً } " وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { بَيْنَمَا رَجُلٌ يَجُرُّ إزَارَهُ مِن الْخُيَلَاءِ خُسِفَ بِهِ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الْأَرْضِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } وَقَالَ تَعَالَى : { يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِن آيَاتِ اللَّهِ } فَأَخْبَرَ أَنَّ لِبَاسَ التَّقْوَى خَيْرٌ مِن ذَلِكَ .
وَقَالَ تَعَالَى : { أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ } وَقَالَ تَعَالَى فِي حَقِّ قَارُونَ : { فَخَرَجَ عَلَى
مجموعة الفتاوى — صفحة 127
مساهمون: ابن تيمية
ص١٢٧