على مسمع ومنظر من الحجّاج سنة عشر للهجرة ، وكانت حجّة الوداع ، وتارة بعد انصرافه من الطائف ، ومرّات عديدة على منبره في المدينة الطيّبة .
وأخيرا في حجرته المباركة في مرضه على فراش الموت ، والحجرة غاصّة بأصحابه ؛ إذ قال : « أيّها الناس ، يوشك أن اقبض قبضا سريعا فينطلق بي ، وقد قدّمت إليكم القول معذرة إليكم ، ألا إنّي مخلّف فيكم : كتاب ربّي عزّ وجلّ ، وعترتي أهل بيتي » . ثمّ أخذ بيد عليّ فرفعها فقال : « هذا عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ ، لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض » ( 1 ) . الحديث .
وقد اعترف بهذا كلّه عدّة من أعلام الجمهور « 1 » ، وإليك اعتراف ابن حجر الهيثمي ؛ إذ قال ما هذا نصّه :
ثمّ اعلم أنّ لحديث التمسّك بهما طرقا كثيرة وردت عن نيّف وعشرين صحابيّا . . .
- قال : - وفي [ بعض ] تلك الطرق أنّه قال ذلك بحجّة الوداع بعرفة ، وفي أخرى أنّه قاله بالمدينة في مرضه وقد امتلأت الحجرة بأصحابه ، وفي أخرى أنّه قال ذلك بغدير خمّ ، وفي أخرى أنّه قال ذلك لمّا قام خطيبا بعد انصرافه من الطائف ( 2 ) . إلى آخر كلامه .
شرح
( 1 ) راجعه في أواخر الفصل الثاني من الباب التاسع من الصواعق المحرقة لابن حجر ، أورده في ذلك الباب بعد الأربعين حديثا المذكورة في ذلك الفصل من ذلك الباب ص 75 « 2 » .
( 2 ) فراجعه في تفسير الآية الرابعة «وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ» « 3 » من آياتهم التي أوردها في الفصل الأوّل من الباب الحادي عشر من صواعقه « 4 » ، آخر ص 89 .
هامش
( 1 ) - . كما في خصائص أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب للنسائي : 28 ؛ المستدرك على الصحيحين 71 : 4 - 72 ، الرقم 4633 بتفاوت يسير ؛ مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب لابن المغازلي : 214 - 215 ، ح 281 - 285 .
( 2 ) - . الصواعق المحرقة : 126 و 150 ، الباب 9 ، الفصل 2 .
( 3 ) - . الصّافّات 24 : 37 .
( 4 ) - . الصواعق المحرقة : 150 ، الباب 11 ، الفصل 1 .