العرب كانت تحرّم الشهور الأربعة ، وكان ذلك شريعة ثابتة من زمن إبراهيم وإسماعيل عليهماالسلام ، وكانت العرب أصحاب حروب وغارات فشقّ عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهر متو الية لا يغزون فيها ، وقالوا : إن تو الت ثلاثة أشهر حرم لا نصيب فيها شيئا لنهلكنّ ، وكانوا يؤخّرون تحريم المحرّم إلى صفر فيحرّمونه ويستحلّون المحرّم .
- قال : - قال الواحدي وأكثر العلماء ، على أنّ هذا التأخير ما كان يختصّ بشهر واحد ، بل كان ذلك حاصلا في كلّ الشهور .
- قال الرازي : - هذا هو الصحيح على ما قرّرناه .
- قال : - واتّفقوا أنّه عليه الصلاة والسلام لمّا أراد أن يحجّ حجّة الوداع عاد الحجّ إلى شهر ذي الحجّة في نفس الأمر ، فقال عليه السلام : ألا إنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا . أراد أنّ الأشهر الحرم رجعت إلى مواضعها .
هذا كلام الرازي نقلناه على طوله لما فيه من الفوائد ، ولا منافاة بينه وبين ما قاله غيره من المفسّرين ، كما لا يخفى .
تنبيه
إنّ من أحاط علما بما نقلناه عن العرب من ترتيب حسابهم في نسيئهم على السنة الشمسيّة دون القمريّة ، يعلم الوجه في اتّخاذ الأئمّة الشهور الروميّة في حساب تلك السنين ، ولا يعجب منهم ، كما عجب موسى جار اللّه ؛ إذ يقول :
ذكر الوافي في الكتاب الخامس في ص 45 : أنّ حساب الشهور كان عند الأئمّة روميّا .
- ثمّ قال : - ما وجه اتّخاذ الأئمّة حساب الروم وشهورهم وسنيهم ، وحساب العرب وتأريخ الهجرة كان عربيّا ؟
ولعلّ هذا الرجل يراجع ما نقلناه عن الرازي ليعلم الوجه في ذلك .