لقد كانت استراتيجيّة العدوّ الأكبر للمسلمين هي التأكيد على التفرقة ، حيث طار المثل المعروف : فرّق تسد . فالتفرقة هي السبيل إلى سيادة العدوّ .
والتفرقة أيضا طريق لإبقاء العدوّ مسيطرا في الساحة والمعترك السياسي والعسكري معا .
وتحقيقا لهذا الغرض كان استئجار الكتّاب والأقلام المغرضة خير طريق لإحكام القبضة على البلاد التي لم يتوافق أبناؤها على كلمة حقّ واحدة .
إنّ الفترة التاريخيّة التي طرح فيها موسى جار اللّه أسئلته هي فترة عصيبة جدّا وخطيرة للغاية حيث نشطت فيها حركات التحرير في العالم العربي والإسلامي بشكل خاصّ ، وهدّدت هذه الحركات القوّات التي كانت تسيطر على أرض الإسلام بعد الحرب العالميّة الأولى حيث اقتسمت الدول الاوربيّة فيما بينها ربوع الإسلام العريضة . وكان هذا التهديد جادّا ، بينما كانت هذه الذئاب الضارية قد خطّطت لابتلاع ثروات المسلمين إلى أزمنة بعيدة من خلال الهيمنة العسكريّة ثمّ الهيمنة الثقافيّة والسياسيّة والاقتصاديّة عليها .
قال الإمام شرف الدين في مقدّمة كتابه أجوبة مسائل موسى جار اللّه مشيرا إلى حراجة الظرف الذي طرحت فيه هذه الأسئلة ، وإلى الأهداف الاستعماريّة التي كانت من وراء إثارة مثل هذه الأسئلة في ذلك الظرف العصيب :
وبعد ، فقد وردت عليّ مسائل موسى جار اللّه كما رفعت إلى غيري من علماء الإماميّة ، . . . مؤرّخة في 21 ذي القعدة سنة 1353 ووردت عليّ من طريق آخر أيضا « 1 » .
إذن طرحها على علماء الإماميّة بشكل مكرّر وواسع معناه أنّ هناك حملة دعائيّة يقوم بها صاحب الأسئلة يبتغي من خلالها الإثارة والبلبلة .
هذا فضلا عن طبيعة الأسئلة وكيفيّة الإثارة المزرية في هذه الأسئلة ، ممّا يجعل الإنسان في ريبة تجاه تداولها والإصرار على انتشارها ومطالبة علماء الإماميّة بالردّ عليها .
هامش
( 1 ) - . راجع الموسوعة ج 4 ، أجوبة مسائل موسى جار اللّه ، الخطبة .