نعم هي واضحة بيّنة وتحتاج إلى تتبّع وجمع واستنتاج .
وهذا طريق أرشد إليه القرآن حينما أمرنا بالتدبّر في آياته والتي منها إيكال بيان جملة من حقائق الرسالة إلى رسوله الأمين .
قال تعالى : «
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
» « 1 » .
وقال أيضا : «
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
» « 2 » .
ومن هنا علّق العلّامة شرف الدين على تغافل بعض الصحابة وبعض العلماء والتابعين للحكّام عن نصوص النبيّ صلى الله عليه وآله على الإمامة قائلا :
على أنّ صممهم عن نصوص الإمامة وعهود الوصيّة وقد شحنت صحاحهم وامتلأت أسانيدهم لأعجب وأغرب ، وما أبعدهم عن الصواب إذ يقولون : ما عهد النبيّ صلى الله عليه وآله إلى أحد وما أوصى بشيء أفلا يتدبّرون سنّتهم ؟ فإنّها تثبت ما جحدوا كما تفصّله مراجعاتنا « 3 » .
وهكذا أرجع العلّامة شرف الدين غير مرّة إلى كتابه المراجعات لمعرفة التفاصيل التي أوجزها في مثل هذا الكتاب إرشادا للسائل إن كان يريد الوصول إلى الحقيقة .
وهذه الرسالة على وجازتها تفصح عن منهج تحليلي ومعارف تاريخيّة قيّمة . ومن هنا كانت جديرة بأن تسمّى ب - فلسفة الميثاق والولاية لأنّ كاتبها قد اتّجه فيها إلى منحى فلسفي تحليلي وإن كان قد اعتمد في بحثه على قضايا التاريخ والسيرة ، وقد استهدف تقديم جواب علمي يقتنع به العقل في أهمّ قضيّة في الإسلام بعد مبدأ النبوّة ألا وهو مبدأ الإمامة .
والمؤلّف قد اكتفى بالإجابة على أسئلة السائل ولم يتعدّ في ذلك إلى أصل مبدأ
هامش
( 1 ) - . النحل 44 : 16 .
( 2 ) - . الحشر 7 : 59 .
( 3 ) - . انظر الموسوعة ج 4 ، فلسفة الميثاق والولاية ، وج 1 ، المراجعات ، المراجعة 68 .