فيه ، وإلّا كان الوجوب عليه كفائيّا . وفقه الإماميّة وحديثهم صريحان بهذا كلّه ( 1 ) .
الخامس من أقسام الجهاد : ابتداء الكفّار بجهادهم في سبيل دعوتهم إلى الإيمان باللّه عزّ وجلّ ، وغزوهم لأجل ذلك في عقر ديارهم ، وبحبوحة قرارهم . وهذا المقام عندنا من خواصّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام النائب عن رسول اللّه نيابة صحيحة ، أو المنصوب الخاصّ من أحدهما ، فلا يتولّاه المجتهدون النائبون عن الإمام أيّام غيبته ولا غيرهم .
وقد اختلط الأمر على موسى جار اللّه فلم يعلم أنّ الممنوع من الجهاد عندنا في هذه الأيّام إنّما هو القسم الخامس دون الأربعة ، فإنّها واجبة بحكم الضرورة من الدين الإسلامي والمذهب الإمامي وجوبا كفائيّا ، كما سمعت .
والحرب قد بانت لها الحقائق
وظهرت من بعدها مصادق « 1 »
وشهدت يوم دارت رحا الحرب العالميّة بأنّ علماء الإماميّة كانوا في ساحتها من أرسخ المجاهدين قدما ، وأعلاهم همما ، وأمضاهم عزيمة ، وأشدّهم شكيمة ؛ قد لبسوا « يوم القرنة » في العراق للحرب لامتها ، وادّرعوا لها بدرعها . وكان في مقدّمتهم الإمامان المجاهدان : الشيخ فتح اللّه المدعوّ شيخ الشريعة الأصفهاني ، والشريف الوحيد السيّد محمّد سعيد الحبّوبي الحسيني ، وهما يومئذ من أجلّ مجتهدي الشيعة
شرح
( 1 ) من أراد التفصيل ، فعليه بمباحث الجهاد من كتاب كشف الغطاء « 2 » لإمام الطائفة وشيخها الأكبر الشيخ جعفر ، وغيرها من الكتب الفقهيّة « 3 » ، وهي أكثر من أن تحصى .
هامش
( 1 ) - . من رجز عليّ بن الحسين عليهماالسلام في عاشوراء عند رجوعه إلى القتال ، راجع بحار الأنوار 43 : 45 ، تاريخ الحسين بن عليّ سيّد الشهداء عليه السلام ، باب ما جرى عليه بعد بيعة الناس ليزيد إلى شهادته ؛ مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 118 : 4 .
( 2 ) - . كشف الغطاء 298 : 2 - 299 .
( 3 ) - . كجواهر الكلام 1 : 21 - 30 وما بعدها .