قائم فإذا زمرة ، حتّى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، قال : هلمّ ( 1 ) . قلت :
أين ؟ قال : إلى النار واللّه . قلت : وما شأنهم ؟ قال : إنّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى . ثمّ إذا زمرة حتّى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، قال : هلمّ ، قلت :
أين ؟ قال : إلى النار واللّه ، قلت : وما شأنهم ؟ قال : إنّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى . فلا أراه يخلص منهم إلّا مثل همل النعم » ( 2 ) .
وأخرج في آخر الباب المذكور عن أسماء بنت أبي بكر ، قالت : قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم :
« إنّي على الحوض حتّى أنظر من يرد عليّ منكم ، وسيؤخذ ناس دوني ، فأقول :
يا ربّ منّي ومن امّتي ؟ فيقال : هل شعرت ما عملوا بعدك ؟ واللّه ، ما برحوا يرجعون على أعقابهم » .
فكان ابن أبي مليكة يقول : اللهمّ إنّا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن عن ديننا « 1 » .
وأخرج في الباب المذكور أيضا عن ابن المسيّب أنّه كان يحدّث عن أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّ النبيّ قال : « يرد عليّ الحوض رجال من أصحابي فيحلّؤون « 2 » عنه ،
شرح
( 1 ) « هلمّ » في لغة أهل الحجاز يستوي فيها المفرد والمثنّى والجمع والمذكّر والمؤنّث .
تقول : « هلمّ يا زيد ، وهلمّ يا زيدان ، وهلمّ يا زيدون ، وهلمّ يا هند ، وهلمّ يا هندات » .
فهي اسم فعل وفاعله ضمير مستتر ، تقديره في هذا الحديث : « أنتم » لأنّ المخاطبين بها إنّما هم الزمرة .
( 2 ) قال السندي في تعليقته على صحيح البخاري : همل النعم - بفتح الهاء والميم - الإبل بلا راع ، أي لا يخلص منهم من النار إلّا قليل « 3 » .
هامش
( 1 ) - . صحيح البخاري 2409 : 5 ، ح 6220 .
( 2 ) - . حلّأه عن الحوض : طرده ومنعه من أن يرده . انظر الصحاح 45 : 1 ، « ح . ل . أ » .
( 3 ) - . حاشية السندي بهامش صحيح البخاري 88 : 4 .