قال الخطيب بعد إيراد هذا الحديث ( 1 ) :
ولو لم يذكر التاريخ كان أخفى لبليّته ، وأستر لفضيحته ؛ وذلك أنّ سريّا مات في سنة ثلاث وخمسين ومائتين ( 2 ) .
قلت : ومن بلاياه التي نقلها الخطيب أثناء ترجمته ما حدّث به الأشناني عن حنبل بن إسحاق بن حنبل ، عن وكيع ، عن شعبة بن الحجّاج ، عن مقسم ، عن ابن عبّاس ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « هبط جبرائيل وعليه طنفسة ، وهو متخلّل بها ، فقلت : يا جبرائيل ، ما نزلت إليّ في مثل هذا الزيّ ، قال : إن اللّه أمر الملائكة أن تتخلّل في السماء كتخلّل أبي بكر في الأرض » . انتهى .
قال الخطيب بعد إيراده سندا ومتنا :
ما أبعد الأشناني من التوفيق ، تراه ما علم أنّ حنبلا لم يرو عن وكيع ولا أدركه أيضا ، ولست أشكّ أنّ هذا الرجل ما كان يعرف من الصنعة شيئا ، وقد سمعت بعض شيوخنا ذكره فقال : كان يضع الحديث .
- قال : - وأنا أقول : إنّه كان يضع ما لا يحسنه ، غير أنّه - واللّه أعلم - أخذ أسانيد صحيحة من بعض الصحف ، فركّب عليها هذه البلايا ، ونسأل اللّه السلامة في الدنيا والآخرة .
انتهى كلام الخطيب بعين لفظه ( 3 ) .
شرح
( 1 ) في ص 442 من المجلّد الخامس من تأريخ بغداد .
( 2 ) فيكون موته قبل السنة التي عيّنها الأشناني لأخذ الحديث عنه بثمانية عشر عاما .
( 3 ) في آخر ترجمة الأشناني من تأريخ بغداد ، ومن ألمّ بهذه الترجمة - وهي في ص 439 إلى ص 442 من المجلّد الخامس من تاريخه - يجد العجائب والمصائب « 1 » .
هامش
( 1 ) - . راجع تاريخ بغداد 439 : 5 - 442 ، الرقم 2963 .