الْأَغْلَبِ فَهَذِهِ الْعَلَامَاتُ الثَّلَاثُ تَدُلُّ عَلَيْهَا السُّنَّةُ وَالِاعْتِبَارُ وَمِن الفُقَهَاءِ مَنْ يُجْلِسُهَا لَيْلَةً وَهُوَ أَقَلُّ الْحَيْضِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُجْلِسُهَا الْأَكْثَرَ ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُ دَمِ الصِّحَّةِ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْحِقُهَا بِعَادَةِ نِسَائِهَا .
وَهَلْ هَذَا حُكْمُ النَّاسِيَةِ .
أَوْ حُكْمُ الْمُبْتَدَأَةِ وَالنَّاسِيَةِ جَمِيعاً فِيهِ نِزَاعٌ ؟ وَأَصْوَبُ الْأَقْوَالِ اعْتِبَارُ الْعَلَامَاتِ الَّتِي جَاءَتْ بِهَا السُّنَّةُ وَإِلْغَاءُ مَا سِوَى ذَلِكَ .
وَأَمَّا الْمُتَمَيِّزَةُ فَتَجْلِسُ غَالِبَ الْحَيْضِ كَمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا دَماً مَحْكُوماً بِأَنَّهُ حَيْضٌ بَلْ أَمَرَهَا بِالِاحْتِيَاطِ مُطْلَقاً فَقَدْ كَلَّفَهَا أَمْراً عَظِيماً لَا تَأْتِي الشَّرِيعَةُ بِمِثْلِهِ وَفِيهِ تَبْغِيضُ عِبَادَةِ اللَّهِ إلَى أَهْلِ دِينِ اللَّهِ وَقَدْ رَفَعَ اللَّهُ الْحَرَجَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مِنْ أَضْعَفِ الْأَقْوَالِ جِدّاً .
وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ الدَّمَ بِاعْتِبَارِ حُكْمِهِ لَا يَخْرُجُ عَنْ خَمْسَةِ أَقْسَامٍ :
دَمٌ مَقْطُوعٌ بِأَنَّهُ حَيْضٌ كَالدَّمِ الْمُعْتَادِ الَّذِي لَا اسْتِحَاضَةَ مَعَهُ .
وَدَمٌ مَقْطُوعٌ بِأَنَّهُ اسْتِحَاضَةٌ كَدَمِ الصَّغِيرَةِ .
وَدَمٌ يَحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ لَكِنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهُ حَيْضٌ .
وَهُوَ دَمُ الْمُعْتَادَةِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 631
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٣١