وَفِي الْجُمْلَةِ لِلْعُلَمَاءِ فِي الْمَائِعَاتِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : أَنَّهَا كَالْمَاءِ .
وَالثَّانِي : أَنَّهَا أَوْلَى بِعَدَمِ التَّنَجُّسِ مِن المَاءِ لِأَنَّهَا طَعَامٌ وَإِدَامٌ فَإِتْلَافُهَا فِيهِ فَسَادٌ وَلِأَنَّهَا أَشَدُّ إحَالَةً لِلنَّجَاسَةِ مِن المَاءِ أَوْ مُبَايِنَةٌ لَهَا مِن المَاءِ .
وَالثَّالِثُ : أَنَّ الْمَاءَ أَوْلَى بِعَدَمِ التَّنَجُّسِ مِنْهَا لِأَنَّهُ طَهُورٌ .
وَقَدْ بَسَطْنَا الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ؛ وَذَكَرْنَا حُجَّةَ مَنْ قَالَ : بِالتَّنْجِيسِ وَأَنَّهُمْ احْتَجُّوا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنْ كَانَ جَامِداً فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوا سَمْنَكُمْ وَإِنْ كَانَ مَائِعاً فَلَا تَقْرَبُوهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ ؛ وَبَيَّنَّا ضَعْفَ هَذَا الْحَدِيثِ .
وَطَعَنَ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِي وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيَّ وَالدَّارَقُطْنِي وَغَيْرُهُمْ فِيهِ وَأَنَّهُمْ بَيَّنُوا أَنَّهُ غَلِطَ فِيهِ مَعْمَرٌ عَلَى الزُّهْرِيِّ .
قَالَ أَبُو دَاوُد : ( بَابٌ فِي الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ { أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ } .
وَقَالَ ثَنَا أَحْمَد بْنُ صَالِحٍ وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَاللَّفْظُ لِلْحُسَيْنِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 490
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٩٠