وَالتَّرَفُّهُ بِهَا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى ذَلِكَ وَلَا اسْتِعَانَةٍ بِهِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ .
وَقَدْ يَكُونُ دُخُولُهَا وَاجِباً إذَا احْتَاجَ إلَى طِهَارَةٍ وَاجِبَةٍ لَا تُمْكِنُ إلَّا فِيهَا وَقَدْ يَكُونُ مُسْتَحَبّاً إذَا لَمْ يُمْكِنْ فِعْلُ الْمُسْتَحَبِّ مِن الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا إلَّا فِيهَا مِثْلُ الْأَغْسَالِ الْمُسْتَحَبَّةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ فِعْلُهَا إلَّا فِيهَا وَمِثْلُ نَظَافَةِ الْبَدَنِ مِن الأَوْسَاخِ الَّتِي لَا تُمْكِنُ إلَّا فِيهَا .
فَإِنَّ نَظَافَةَ الْبَدَنِ مِن الأَوْسَاخِ مُسْتَحَبَّةٌ .
كَمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّ اللَّهَ نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ } وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عَشْرٌ مِن الفِطْرَةِ : قَصُّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ وَالسِّوَاكُ وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ وَقَصُّ الْأَظْفَارِ وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ قَالَ مُصْعَبٌ : وَنَسِيت الْعَاشِرَةَ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ } .
قَالَ وَكِيعٌ : انْتِقَاصُ الْمَاءِ يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مِن الفِطْرَةِ - أَوْ قَالَ الْفِطْرَةُ - الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَالسِّوَاكُ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَالِاسْتِحْدَادُ وَالِاخْتِتَانُ وَالِانْتِضَاحُ } رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَد .
وَهَذَا لَفْظُهُ .
وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَه .
مجموعة الفتاوى — صفحة 306
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٠٦