تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
بَابِ الزُّهْدِ فِي فُضُولِ الْمُبَاحِ . وَالزُّهْدُ الْمَشْرُوعُ هُوَ تَرْكُ الرَّغْبَةِ فِيمَا لَا يَنْفَعُ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ دُخُولُ الْحَمَّامِ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي أَعْمَالِ الْآخِرَةِ كَانَ تَرْكُهُ زُهْداً مَشْرُوعاً . وَلِتَرْكِهِ وَجْهٌ آخَرُ : وَهُوَ أَنْ يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ الْوَرَعِ وَالْوَرَعُ الْمَشْرُوعُ هُوَ تَرْكُ مَا قَدْ يَضُرُّ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ وَهَذَا مِنْهُ وَرَعٌ وَاجِبٌ كَتَرْكِ الْمُحَرَّمِ وَمِنْهُ مَا هُوَ دُونَ ذَلِكَ وَهُوَ تَرْكُ الْمُشْتَبِهَاتِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِن النَّاسِ وَغَيْرِهَا مِن المَكْرُوهَاتِ . وَلَا رَيْبَ أَنَّ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ مَا قَدْ يَكُونُ مُحَرَّماً إذَا اشْتَمَلَ عَلَى فِعْلٍ مُحَرَّمٍ مِنْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ أَوْ تَعَمُّدِ النَّظَرِ إلَى عَوْرَةِ الْغَيْرِ أَوْ تَمَكُّنِ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ مَسِّ عَوْرَتِهِ أَوْ مَسِّ عَوْرَةِ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ ظُلْمِ الحمامي بِمَنْعِ حَقِّهِ وَصَبِّ الْمَاءِ الزَّائِدِ عَلَى مَا اقْتَضَتْهُ الْمُعَاوَضَةُ أَوْ الْمُكْثِ فَوْقَ مَا يُقَابِلُ الْعِوَضَ الْمَبْذُولَ لَهُ بِدُونِ رِضَاهُ أَوْ فِعْلِ الْفَوَاحِشِ فِيهَا أَوْ الْأَقْوَالِ الْمُحَرَّمَةِ الَّتِي تُفْعَلُ كَثِيراً فِيهَا أَوْ تَفْوِيتِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ . وَمِنْهُ مَا قَدْ يَكُونُ مَكْرُوهاً مُحَرَّماً أَوْ غَيْرَ مُحَرَّمٍ مِثْلَ صَبِّ الْمَاءِ الْكَثِيرِ وَاللُّبْثِ الطَّوِيلِ مَعَ الْمُعَاوَضَةِ عَنْهُمَا وَالْإِسْرَافِ فِي نَفَقَتِهَا وَالتَّعَرُّضِ لِلْمُحَرَّمِ مِنْ غَيْرِ وُقُوعٍ فِيهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَكَذَلِكَ التَّمَتُّعُ