تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
لَهُ ؛ وَقِيَاسُ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ دَلِيلٌ . وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّمْسَ نَاقِضاً بِحَالِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ اللَّمْسَ إنَّمَا أُرِيدَ بِهِ الْجِمَاعُ ؛ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ } وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ . وَفِي السُّنَنِ : أَنَّ النَّبِيَّ { قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ؛ } لَكِنْ تُكُلِّمَ فِيهِ . وَأَيْضاً فَمِن المَعْلُومِ أَنَّ مَسَّ النَّاسِ نِسَاءَهُمْ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَمَسُّ امْرَأَتَهُ ؛ فَلَوْ كَانَ هَذَا مِمَّا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ لَكَانَ النَّبِيُّ بَيَّنَهُ لِأُمَّتِهِ ؛ وَلَكَانَ مَشْهُوراً بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ أَنَّ أَحَداً مِن الصَّحَابَةِ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِمُجَرَّدِ مُلَاقَاةِ يَدِهِ لِامْرَأَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا وَلَا نَقَلَ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ حَدِيثاً عَنْ النَّبِيِّ : فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ قَوْلٌ بَاطِلٌ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ : عَنْ مَسِّ النِّسَاءِ : هَلْ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ أَمْ لَا ؟ . فَأَجَابَ : فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِلْفُقَهَاءِ : أَحَدُهَا : أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ بِحَالِ . كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 235 | ابن تيمية