النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَلَعَ نَعْلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لِأَجْلِ الْأَذَى الَّذِي فِيهِمَا وَلَمْ يَسْتَقْبِلْ الصَّلَاةَ وَلَمَّا صَلَّى الْفَجْرَ فَوَجَدَ فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةً أَمَرَ بِغَسْلِهَا وَلَمْ يُعِدْ الصَّلَاةَ .
وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى : تَجِبُ الْإِعَادَةُ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ .
وَأَصْلٌ آخَرُ فِي إزَالَتِهَا فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ : تُزَالُ بِكُلِّ مُزِيلٍ مِن المَائِعَاتِ وَالْجَامِدَاتِ .
وَالشَّافِعِيُّ لَا يَرَى إزَالَتَهَا إلَّا بِالْمَاءِ حَتَّى مَا يُصِيبُ أَسْفَلَ الْخُفِّ وَالْحِذَاءِ وَالذَّيْلِ : لَا يُجْزِئُ فِيهِ إلَّا الْغَسْلُ بِالْمَاءِ ؛ وَحَتَّى نَجَاسَةَ الْأَرْضِ .
وَمَذْهَبُ أَحْمَد فِيهِ مُتَوَسِّطٌ ؛ فَكُلُّ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ قَالَ بِهِ : يَجُوزُ - فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ - مَسْحُهَا بِالتُّرَابِ وَنَحْوِهِ مِن النَّعْلِ وَنَحْوِهِ كَمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ .
كَمَا يَجُوزُ مَسْحُهَا مِن السَّبِيلَيْنِ ؛ فَإِنَّ السَّبِيلَيْنِ بِالنِّسْبَةِ إلَى سَائِرِ الْأَعْضَاءِ كَأَسْفَلِ الْخُفِّ بِالنِّسْبَةِ إلَى سَائِرِ الثِّيَابِ فِي تَكَرُّرِ النَّجَاسَةِ عَلَى كُلٍّ مِنْهَا .
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي أَسْفَلِ الذَّيْلِ : هَلْ هُوَ كَأَسْفَلِ الْخُفِّ ؟ كَمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَاسْتِوَاؤُهَا لِلْأَثَرِ فِي ذَلِكَ .
وَالْقِيَاسُ : إزَالَتُهَا عَنْ الْأَرْضِ بِالشَّمْسِ وَالرِّيحِ . . . يَجِبُ التَّوَسُّطُ فِيهِ .
فَإِنَّ التَّشْدِيدَ فِي النَّجَاسَاتِ جِنْساً وَقَدَراً هُوَ دِينُ الْيَهُودِ وَالتَّسَاهُلُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 18
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨