مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ لَكِنَّ غَرَضَهُ : أَنَّ الْوُضُوءَ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ أَقْوَى فِي الْحُجَّةِ مِن الوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ .
وَقَدْ ذَكَرْت مَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ أَظْهَرُ فِي الْقِيَاسِ مِنْهُ فَإِنَّ تَأْثِيرَ الْمُخَالَطَةِ أَعْظَمُ مِنْ تَأْثِيرِ الْمُلَامَسَةِ وَلِهَذَا كَانَ كُلُّ نَجِسٍ مُحَرَّمَ الْأَكْلِ وَلَيْسَ كُلُّ مُحَرَّمِ الْأَكْلِ نَجِساً .
وَكَانَ أَحْمَد يَعْجَبُ أَيْضاً مِمَّنْ لَا يَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ وَيَتَوَضَّأُ مِن الضَّحِكِ فِي الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ الْقِيَاسِ وَالْأَثَرِ وَالْأَثَرُ فِيهِ مُرْسَلٌ قَدْ ضَعَّفَهُ أَكْثَرُ النَّاسِ وَقَدْ صَحَّ عَنْ الصَّحَابَةِ مَا يُخَالِفُهُ .
وَاَلَّذِينَ خَالَفُوا أَحَادِيثَ الْقَطْعِ لِلصَّلَاةِ لَمْ يُعَارِضُوهَا إلَّا بِتَضْعِيفِ بَعْضِهِمْ وَهُوَ تَضْعِيفُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ الْحَدِيثَ كَمَا ذَكَرَ أَصْحَابُهُ أَوْ بِأَنْ عَارَضُوهَا بِرِوَايَاتِ ضَعِيفَةٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ } أَوْ بِمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ الصَّحَابَةِ وَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ مُخْتَلِفِينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ .
أَوْ بِرَأْيٍ ضَعِيفٍ لَوْ صَحَّ لَمْ يُقَاوِمْ هَذِهِ الْحُجَّةَ خُصُوصاً مَذْهَبُ أَحْمَد .
فَهَذَا أَصْلٌ فِي الْخَبَائِثِ الْجُسْمَانِيَّةِ وَالرُّوحَانِيَّةِ .
وَأَصْلٌ آخَرُ وَهُوَ : أَنَّ الْكُوفِيِّينَ قَدْ عُرِفَ تَخْفِيفُهُمْ فِي الْعَفْوِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 16
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦