تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
لَا يَقْتُلُهُ إلَّا بِالصَّلَاةِ وَلَا يُكَفِّرُهُ كَالْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لِإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ مِنْهُ . وَتَكْفِيرُ تَارِكِ الصَّلَاةِ هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَأْثُورُ عَنْ جُمْهُورِ السَّلَفِ مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ . وَمَوْرِدُ النِّزَاعِ هُوَ فِيمَنْ أَقَرَّ بِوُجُوبِهَا وَالْتَزَمَ فِعْلَهَا وَلَمْ يَفْعَلْهَا وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُقِرَّ بِوُجُوبِهَا فَهُوَ كَافِرٌ بِاتِّفَاقِهِمْ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد وَغَيْرِهِمْ : أَنَّهُ إنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا كَفَرَ وَإِنْ لَمْ يَجْحَدْ وُجُوبَهَا فَهُوَ مَوْرِدُ النِّزَاعِ بَلْ هُنَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : أَحَدُهَا : إنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا فَهُوَ كَافِرٌ بِالِاتِّفَاقِ . وَالثَّانِي : أَنْ لَا يَجْحَدَ وُجُوبَهَا لَكِنَّهُ مُمْتَنِعٌ مِن التِزَامِ فِعْلِهَا كِبْراً أَوْ حَسَداً أَوْ بُغْضاً لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فَيَقُولُ : اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالرَّسُولَ صَادِقٌ فِي تَبْلِيغِ الْقُرْآنِ وَلَكِنَّهُ مُمْتَنِعٌ عَنْ الْتِزَامِ الْفِعْلِ اسْتِكْبَاراً أَوْ حَسَداً لِلرَّسُولِ أَوْ عَصَبِيَّةً لِدِينِهِ أَوْ بُغْضاً لِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ فَهَذَا أَيْضاً كَافِرٌ بِالِاتِّفَاقِ فَإِنَّ إبْلِيسَ لَمَّا تَرَكَ السُّجُودَ الْمَأْمُورَ بِهِ لَمْ يَكُنْ جَاحِداً لِلْإِيجَابِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَاشَرَهُ بِالْخِطَابِ وَإِنَّمَا أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِن الكَافِرِينَ . وَكَذَلِكَ أَبُو طَالِبٍ كَانَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 97 | ابن تيمية