السَّيِّئَاتِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ زُهْدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهَذَا مُخْتَلِفٌ اخْتِلَافاً كَثِيراً ؛ وَإِنْ كَانَ يَجْمَعُ جِنْسُ الصَّلَاةِ التَّأَلُّهَ بِالْقَلْبِ وَالتَّعَبُّدَ لِلْمَعْبُودِ وَيَجْمَعُ جِنْسُ الصَّوْمِ الْإِمْسَاكَ عَنْ الشَّهَوَاتِ مِن الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالنِّكَاحِ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ أَنْوَاعُ النُّسُكِ بِحَسَبِ الْأَمْكِنَةِ الَّتِي تُقْصَدُ وَمَا يُفْعَلُ فِيهَا وَفِي طَرِيقِهَا ؛ لَكِنْ تَجْتَمِعُ هَذِهِ الْأَنْوَاعُ فِي جِنْسِ الْعِبَادَةِ وَهُوَ تَأَلُّهُ الْقَلْبِ بِالْمَحَبَّةِ وَالتَّعْظِيمِ وَجِنْسِ الزَّهَادَةِ وَهُوَ الْإِعْرَاضُ عَنْ الشَّهَوَاتِ الْبَدَنِيَّةِ وَزِينَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمَا جِنْسُ نَوْعَيْ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ .
الْقِسْمُ الثَّانِي : الطَّاعَاتُ الْمِلِّية مِن العِبَادَاتِ وَسَائِرِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَالتَّحْرِيمَاتِ مِثْلَ عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ بِالْإِخْلَاصِ وَالتَّوَكُّلِ وَالدُّعَاءِ وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَمَا يَقْتَرِنُ بِذَلِكَ مِن الإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ .
وَتَحْرِيمِ الشِّرْكِ بِهِ وَعِبَادَةِ مَا سِوَاهُ وَتَحْرِيمِ الْإِيمَانِ بِالْجِبْتِ وَهُوَ السِّحْرُ وَالطَّاغُوتِ وَهُوَ الْأَوْثَانُ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
وَهَذَا الْقِسْمُ : هُوَ الَّذِي حَضَّتْ عَلَيْهِ الرُّسُلُ وَوَكَّدَتْ أَمْرَهُ وَهُوَ أَكْبَرُ الْمَقَاصِدِ بِالدَّعْوَةِ فَإِنَّ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ : يَظْهَرُ أَمْرُهُ وَمَنْفَعَتُهُ بِظَاهِرِ الْعَقْلِ وَكَأَنَّهُ فِي الْأَعْمَالِ مِثْلَ الْعُلُومِ الْبَدِيهِيَّةِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 70
مساهمون: ابن تيمية
ص٧٠