عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَإِنَّمَا يُخَيَّرُونَ عِنْدَ الْمَوْتِ فَفِي الْمَفْقُودِ الْمُنْقَطِعِ خَبَرُهُ إنْ قِيلَ : إنَّ امْرَأَتَهُ تَبْقَى إلَى أَنْ يُعْلَمَ خَبَرُهُ : بَقِيَتْ لَا أَيِّماً وَلَا ذَاتَ زَوْجٍ إلَى أَنْ تَصِيرَ عَجُوزاً وَتَمُوتَ وَلَمْ تَعْلَمْ خَبَرَهُ وَالشَّرِيعَةُ لَمْ تَأْتِ بِمِثْلِ هَذَا .
فَلَمَّا أُجِّلَتْ أَرْبَعَ سِنِينَ وَلَمْ يَنْكَشِفْ خَبَرُهُ حُكِمَ بِمَوْتِهِ ظَاهِراً .
وَإِنْ قِيلَ : إنَّهُ يَسُوغُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا لِلْحَاجَةِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ لِاعْتِقَادِهِ مَوْتَهُ وَإِلَّا فَلَوْ عَلِمَ حَيَاتَهُ لَمْ يَكُنْ مَفْقُوداً كَمَا سَاغَ التَّصَرُّفُ فِي الْأَمْوَالِ الَّتِي تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ أَصْحَابِهَا فَإِذَا قَدِمَ الرَّجُلُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ حَيّاً كَمَا إذَا ظَهَرَ صَاحِبُ الْمَالِ وَالْإِمَامُ قَدْ تَصَرَّفَ فِي زَوْجَتِهِ بِالتَّفْرِيقِ فَيَبْقَى هَذَا التَّفْرِيقُ مَوْقُوفاً عَلَى إجَازَتِهِ فَإِنْ شَاءَ أَجَازَ مَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ وَإِذَا أَجَازَهُ صَارَ كَالتَّفْرِيقِ الْمَأْذُونِ فِيهِ .
وَلَوْ أَذِنَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فَفَرَّقَ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِلَا رَيْبٍ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ نِكَاحُ الْأَوَّلِ صَحِيحاً .
وَإِنْ لَمْ يُجِزْ مَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ كَانَ التَّفْرِيقُ بَاطِلاً مِنْ حِينِ اخْتَارَ امْرَأَتَهُ لَا مَا قَبْلَ ذَلِكَ بَلْ الْمَجْهُولُ كَالْمَعْدُومِ كَمَا فِي اللُّقْطَةِ فَإِنَّهُ إذَا ظَهَرَ مَالِكُهَا لَمْ يُبْطِلْ مَا تَقَدَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ وَتَكُونُ بَاقِيَةً عَلَى نِكَاحِهِ مِنْ حِينِ اخْتَارَهَا ؛ فَتَكُونُ زَوْجَتَهُ فَيَكُونُ الْقَادِمُ مُخَيَّراً بَيْنَ إجَازَةِ مَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ وَرَدِّهِ وَإِذَا أَجَازَهُ فَقَدْ أَخْرَجَ الْبُضْعَ عَنْ مِلْكِهِ .
وَخُرُوجُ الْبُضْعِ مِنْ مِلْكِ الزَّوْجِ مُتَقَوِّمٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ كَمَالِكِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 578
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٧٨