تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
وَأَمَّا قَوْلُك : { ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ } فَفِيهِ قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ : الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ وَعَلَى الْقِرَاءَتَيْنِ قَدْ قِيلَ : إنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ الْحَقِّ : عِيسَى ؛ كَمَا سُمِّيَ كَلِمَةَ اللَّهِ . وَقِيلَ : بَلْ الْمُرَادُ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَوْلُ الْحَقِّ ؛ فَيَكُونُ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَهَذَا لَهُ نَظَائِرُ ؛ كَقَوْلِهِ : { سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ } الْآيَةَ { وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ } أَيْ : هَذَا الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ عِيسَى فَتَسْمِيَتُهُ قَوْلَ الْحَقِّ كَتَسْمِيَتِهِ كَلِمَةَ اللَّهِ وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ خَبَراً وَبَدَلاً . وَعَلَى كُلِّ قَوْلٍ فَلَهُ نَظَائِرُ فَالْقَوْلُ فِي تَسْمِيَتِهِ مَجَازاً كَالْقَوْلِ فِي نَظَائِرِهِ . وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قَوْلُ الْحَقِّ إلَّا أَنَّهُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَدْخُلُ فِي هَذَا . وَمَنْ قَالَ : الْمُرَادُ بِالْحَقِّ اللَّهُ ؛ وَالْمُرَادُ قَوْلُ اللَّهِ : فَهُوَ وَإِنْ كَانَ مَعْنًى صَحِيحاً فَعَادَةُ الْقُرْآنِ إذَا أُضِيفَ الْقَوْلُ إلَى اللَّهِ أَنْ يُقَالَ : قَوْلُ اللَّهِ لَا يُقَالُ : قَوْلُ الْحَقِّ إلَّا إذَا كَانَ الْمُرَادُ الْقَوْلَ الْحَقَّ كَمَا فِي قَوْلِهِ : { قَوْلُهُ الْحَقُّ } وَقَوْلُهُ : { وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ } وَقَوْلُهُ : { فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ } ثُمَّ مِثْلُ هَذَا إذَا أُضِيفَ فِيهِ الْمَوْصُوفُ إلَى الصِّفَةِ كَقَوْلِهِ : { وَحَبَّ الْحَصِيدِ } وَقَوْلِهِمْ : صَلَاةُ الْأُولَى وَدَارُ الْآخِرَةِ هُوَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ