وَقَالَ :
فَصْلٌ :
جَامِعٌ فِي تَعَارُضِ الْحَسَنَاتِ ؛ أَوْ السَّيِّئَاتِ ؛ أَوْ هُمَا جَمِيعاً .
إذَا اجْتَمَعَا وَلَمْ يُمْكِنْ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا ؛ بَلْ الْمُمْكِنُ إمَّا فِعْلُهُمَا جَمِيعاً وَإِمَّا تَرْكُهُمَا جَمِيعاً .
وَقَدْ كَتَبْت مَا يُشْبِهُ هَذَا فِي " قَاعِدَةِ الْإِمَارَةِ وَالْخِلَافَةِ " وَفِي أَنَّ الشَّرِيعَةَ جَاءَتْ بِتَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ وَتَكْمِيلِهَا وَتَعْطِيلِ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلِهَا وَأَنَّهَا تُرَجِّحُ خَيْرَ الْخَيْرَيْنِ وَشَرَّ الشَّرَّيْنِ وَتَحْصِيلِ أَعْظَمِ الْمَصْلَحَتَيْنِ بِتَفْوِيتِ أَدْنَاهُمَا وَتَدْفَعُ أَعْظَمَ الْمَفْسَدَتَيْنِ بِاحْتِمَالِ أَدْنَاهُمَا فَنَقُولُ : قَدْ أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِأَفْعَالِ وَاجِبَةٍ وَمُسْتَحَبَّةٍ ؛ وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ مُسْتَحَبّاً وَزِيَادَةً .
وَنَهَى عَنْ أَفْعَالٍ مُحَرَّمَةٍ أَوْ مَكْرُوهَةٍ وَالدِّينُ هُوَ طَاعَتُهُ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ وَهُوَ الدِّينُ وَالتَّقْوَى ؛ وَالْبِرُّ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ ؛ وَالشِّرْعَةُ وَالْمِنْهَاجُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ فُرُوقٌ .
وَكَذَلِكَ حَمِدَ أَفْعَالاً هِيَ الْحَسَنَاتُ وَوَعَدَ عَلَيْهَا وَذَمَّ أَفْعَالاً هِيَ السَّيِّئَاتُ وَأَوْعَدَ عَلَيْهَا وَقَيَّدَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 48
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٨