عَلَى نُورٍ .
فَالْإِيمَانُ الَّذِي فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ يُطَابِقُ نُورَ الْقُرْآنِ ؛ فَالْإِلْهَامُ الْقَلْبِيُّ تَارَةً يَكُونُ مِنْ جِنْسِ الْقَوْلِ وَالْعِلْمِ ؛ وَالظَّنُّ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ كَذِبٌ .
وَأَنَّ هَذَا الْعَمَلَ بَاطِلٌ ؛ وَهَذَا أَرْجَحُ مِنْ هَذَا ؛ أَوْ هَذَا أَصْوَبُ .
وَفِي الصَّحِيح عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { قَدْ كَانَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مُحَدِّثُونَ فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ } .
وَالْمُحَدِّثُ : هُوَ الْمُلْهَمُ الْمُخَاطَبُ فِي سِرِّهِ .
وَمَا قَالَ عُمَرُ لِشَيْءِ : إنِّي لَأَظُنّهُ كَذَا وَكَذَا إلَّا كَانَ كَمَا ظَنَّ وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى قَلْبِهِ وَلِسَانِهِ .
وَأَيْضاً فَإِذَا كَانَتْ الْأُمُورُ الْكَوْنِيَّةُ قَدْ تَنْكَشِفُ لِلْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ لِقُوَّةِ إيمَانِهِ يَقِيناً وَظَنّاً ؛ فَالْأُمُورُ الدِّينِيَّةُ كَشْفُهَا لَهُ أَيْسَرُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ؛ فَإِنَّهُ إلَى كَشْفِهَا أَحْوَجُ فَالْمُؤْمِنُ تَقَعُ فِي قَلْبِهِ أَدِلَّةٌ عَلَى الْأَشْيَاءِ لَا يُمْكِنُهُ التَّعْبِيرُ عَنْهَا فِي الْغَالِبِ فَإِنَّ كُلَّ أَحَدٍ لَا يُمْكِنُهُ إبَانَةُ الْمَعَانِي الْقَائِمَةِ بِقَلْبِهِ فَإِذَا تَكَلَّمَ الْكَاذِبُ بَيْنَ يَدَيْ الصَّادِقِ عَرَفَ كَذِبَهُ مِنْ فَحْوَى كَلَامِهِ فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ نَخْوَةُ الْحَيَاءِ الْإِيمَانِيِّ فَتَمْنَعُهُ الْبَيَانَ وَلَكِنْ هُوَ فِي نَفْسِهِ قَدْ أَخَذَ حِذْرَهُ مِنْهُ وَرُبَّمَا لَوَّحَ أَوْ صَرَّحَ بِهِ خَوْفاً مِن اللَّهِ وَشَفَقَةً عَلَى خَلْقِ اللَّهِ لِيَحْذَرُوا مِنْ رِوَايَتِهِ أَوْ الْعَمَلِ بِهِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 46
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٦