قَالَ : { كَانَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مُحَدِّثُونَ فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَعُمَرُ } وَفِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { اقْتَدُوا بِاَللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي : أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ } .
وَكَانَ عُمَرُ يُشَاوِرُ أَكَابِرَ الصَّحَابَةِ : كَعُثْمَانِ وَعَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ ؛ وَسَعْدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ؛ وَهُمْ أَهْلُ الشُّورَى ؛ وَلِهَذَا قَالَ الشَّعْبِيُّ اُنْظُرُوا مَا قَضَى بِهِ عُمَرُ ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يُشَاوَرُ .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا كَانَ يَقْضِي أَوْ يُفْتِي بِهِ عُمَرُ وَيُشَاوِرُ فِيهِ هَؤُلَاءِ أَرْجَحُ مِمَّا يَقْضِي أَوْ يُفْتِي بِهِ ابْنُ مَسْعُودٍ أَوْ نَحْوُهُ ؛ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ .
وَكَانَ عُمَرُ فِي مَسَائِلِ الدِّينِ وَالْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ إنَّمَا يَتْبَعُ مَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ يُشَاوِرُ عَلِيّاً وَغَيْرَهُ مِنْ أَهْلِ الشُّورَى كَمَا شَاوَرَهُ فِي الْمُطَلَّقَةِ الْمُعْتَدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ فِي الْمَرَضِ إذَا مَاتَ زَوْجُهَا : هَلْ تَرِثُ ؟ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ .
فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ وَحَصَلَتْ الْفِتْنَةُ وَالْفُرْقَةُ وَانْتَقَلَ عَلِيٌّ إلَى الْعِرَاقِ هُوَ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ لَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ مَنْ هُوَ مِثْلُ هَؤُلَاءِ وَلَكِنْ كَانَ بِهَا مِن الصَّحَابَةِ مِثْلُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبِي أَيُّوبَ ؛ وَمُحَمَّدِ بْنِ مسلمة ؛ وَأَمْثَالِهِمْ مَنْ هُوَ أَجَلُّ مِمَّنْ مَعَ عَلِيٍّ مِن الصَّحَابَةِ .
فَأَعْلَمُ مَنْ كَانَ بِالْكُوفَةِ مِن الصَّحَابَةِ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَعَلِيٌّ كَانَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 313
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١٣