صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَعَنَ اللَّهُ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ أَوْ عَقَّ وَالِدَيْهِ أَوْ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ } أَوْ { لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ } أَوْ { لَعَنَ اللَّهُ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ } أَوْ { لَعَنَ اللَّهُ لَاوِيَ الصَّدَقَةِ وَالْمُعْتَدِيَ فِيهَا } أَوْ { مَنْ أَحْدَثَ فِي الْمَدِينَةِ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } أَوْ { مَنْ جَرَّ إزَارَهُ بَطَراً لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } أَوْ { لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ } وَ { مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا } أَوْ { مَنْ اُدُّعِيَ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ } أَوْ { مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ } أَوْ { مَنْ اسْتَحَلَّ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِ كَاذِبَةٍ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ } أَوْ { لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ } إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحَادِيثِ الْوَعِيدِ .
لَمْ يَجُزْ أَنْ نُعَيِّنَ شَخْصاً مِمَّنْ فَعَلَ بَعْضَ هَذِهِ الْأَفْعَالِ وَنَقُولَ : هَذَا الْمُعَيَّنُ قَدْ أَصَابَهُ هَذَا الْوَعِيدُ ؛ لِإِمْكَانِ التَّوْبَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ مُسْقِطَاتِ الْعُقُوبَةِ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ نَقُولَ : هَذَا يَسْتَلْزِمُ لَعْنَ الْمُسْلِمِينَ ؛ وَلَعْنَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لَعْنَ الصِّدِّيقِينَ أَوْ الصَّالِحِينَ ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ : الصِّدِّيقُ وَالصَّالِحُ متى صَدَرَتْ مِنْهُ بَعْضُ هَذِهِ الْأَفْعَالِ فَلَا بُدَّ مِنْ مَانِعٍ يَمْنَعُ لُحُوقَ الْوَعِيدِ بِهِ مَعَ قِيَامِ سَبَبِهِ فَفِعْلُ هَذِهِ الْأُمُورِ مِمَّنْ يَحْسِبُ أَنَّهَا مُبَاحَةٌ بِاجْتِهَادِ أَوْ تَقْلِيدٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ الصِّدِّيقِينَ الَّذِينَ امْتَنَعَ لُحُوقُ الْوَعِيدِ بِهِمْ لِمَانِعِ كَمَا امْتَنَعَ لُحُوقُ الْوَعِيدِ بِهِ لِتَوْبَةِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 288
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٨٨