أَمَّا لَعْنَةُ الْمَوْصُوفِ فَقَدْ عَرَفْت الْخِلَافَ فِيهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ لَعْنَةَ الْمَوْصُوفِ لَا تَسْتَلْزِمُ إصَابَةَ كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ إلَّا إذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ وَارْتَفَعَتْ الْمَوَانِعُ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ .
وَيُقَالُ لَهُ أَيْضاً : كُلُّ مَا تَقَدَّمَ مِن الأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى مَنْعِ حَمْلِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى مَحَلِّ الْوِفَاقِ تَرِدُ هُنَا وَهِيَ تُبْطِلُ هَذَا السُّؤَالَ هُنَا كَمَا أَبْطَلَتْ أَصْلَ السُّؤَالِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ جَعْلِ الدَّلِيلِ مُقَدِّمَةً مِنْ مُقَدِّمَاتِ دَلِيلٍ آخَرَ حَتَّى يُقَالَ : هَذَا مَعَ التَّطْوِيلِ إنَّمَا هُوَ دَلِيلٌ وَاحِدٌ إذْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ أَنْ نُبَيِّنَ أَنَّ الْمَحْذُورَ الَّذِي ظَنُّوهُ هُوَ لَازِمٌ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَلَا يَكُونُ مَحْذُوراً فَيَكُونُ دَلِيلٌ وَاحِدٌ قَدْ دَلَّ عَلَى إرَادَةِ مَحَلِّ الْخِلَافِ مِن النُّصُوصِ ؛ وَعَلَى أَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ بِمُسْتَنْكَرِ أَنْ يَكُونَ الدَّلِيلُ عَلَى مَطْلُوبِ مُقَدِّمَةٍ فِي دَلِيلِ مَطْلُوبٍ آخَرَ وَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوبَانِ مُتَلَازِمَيْنِ .
( الْحَادِي عَشَرَ : أَنَّ الْعُلَمَاءَ مُتَّفِقُونَ عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِأَحَادِيثِ الْوَعِيدِ فِيمَا اقْتَضَتْهُ مِن التَّحْرِيمِ فَإِنَّمَا خَالَفَ بَعْضُهُمْ فِي الْعَمَلِ بِآحَادِهَا فِي الْوَعِيدِ خَاصَّةً فَأَمَّا فِي التَّحْرِيمِ فَلَيْسَ فِيهِ خِلَافٌ مُعْتَدٌّ مُحْتَسَبٌ وَمَا زَالَ الْعُلَمَاءُ مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ بَعْدَهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ فِي خِطَابِهِمْ وَكِتَابِهِمْ يَحْتَجُّونَ بِهَا فِي مَوَارِدِ الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ بَلْ إذَا كَانَ فِي الْحَدِيثِ وَعِيدٌ كَانَ ذَلِكَ أَبْلَغَ فِي اقْتِضَاءِ التَّحْرِيمِ عَلَى مَا تَعْرِفُهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 286
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٨٦