وَكَذَلِكَ مَا نُقِلَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ فُضَلَاءِ الْمَدَنِيِّينَ مِنْ إتْيَانِ الْمُحَاشِ مَعَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا فَهُوَ كَافِرٌ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ } أَفَيَسْتَحِلُّ مُسْلِمٌ أَنْ يَقُولَ إنَّ فُلَاناً وَفُلَاناً كَانَا كَافِرَيْنِ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَكَذَلِكَ { قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَعَنَ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً : عَاصِرَ الْخَمْرِ وَمُعْتَصِرَهَا وَشَارِبَهَا } .
وَثَبَتَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ قَالَ : { كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ خَمْرٌ } وَقَالَ : { كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ } .
وَخَطَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى مِنْبَرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ : الْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ .
وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ وَكَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا مَا كَانُوا يَشْرَبُونَهُ فِي الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَرَابٌ إلَّا الْفَضِيخُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ خَمْرِ الْأَعْنَابِ شَيْءٌ .
وَقَدْ كَانَ رِجَالٌ مِنْ أَفَاضِلِ الْأُمَّةِ عِلْماً وَعَمَلاً مِن الكُوفِيِّينَ يَعْتَقِدُونَ أَنْ لَا خَمْرَ إلَّا مِن العِنَبِ وَأَنَّ مَا سِوَى الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ لَا يَحْرُمُ مِنْ نَبِيذِهِ إلَّا مِقْدَارُ مَا يُسْكِرُ وَيَشْرَبُونَ مَا يَعْتَقِدُونَ حِلَّهُ .
فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : إنَّ هَؤُلَاءِ مُنْدَرِجُونَ تَحْتَ الْوَعِيدِ لِمَا كَانَ لَهُمْ مِن العُذْرِ الَّذِي تَأَوَّلُوا بِهِ أَوْ لِمَوَانِعَ أُخَرَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : إنَّ الشَّرَابَ الَّذِي شَرِبُوهُ لَيْسَ مِن الخَمْرِ الْمَلْعُونِ شَارِبُهَا فَإِنَّ سَبَبَ الْقَوْلِ الْعَامِّ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ دَاخِلاً فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ خَمْرٌ مِن العِنَبِ ثُمَّ { إنَّ النَّبِيَّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 264
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٦٤