تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وَبَابُ الْوَعِيدِ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ فِي كُلِّ وَعِيدٍ عَلَى فِعْلٍ أَنْ يُنْقَلَ نَقْلاً مُتَوَاتِراً كَمَا لَا يَجِبُ ذَلِكَ فِي حُكْمِ ذَلِكَ الْفِعْلِ فَثَبَتَ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمُتَضَمِّنَةَ لِلْوَعِيدِ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا فِي مُقْتَضَاهَا : بِاعْتِقَادِ أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ الْفِعْلِ مُتَوَعَّدٌ بِذَلِكَ الْوَعِيدِ لَكِنَّ لُحُوقَ الْوَعِيدِ بِهِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى شُرُوطٍ ؛ وَلَهُ مَوَانِعُ . وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ تَظْهَرُ بِأَمْثِلَةِ مِنْهَا أَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { لَعَنَ اللَّهُ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ } وَصَحَّ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّهُ { قَالَ لِمَنْ بَاعَ صَاعَيْنِ بِصَاعِ يَداً بِيَدِ : أُوهِ عَيْنُ الرِّبَا } كَمَا قَالَ : { الْبُرُّ بِالْبُرِّ رِباً إلَّا هَاءَ وَهَاءَ } الْحَدِيثَ وَهَذَا يُوجِبُ دُخُولَ نَوْعَيْ الرِّبَا : رِبَا الْفَضْلِ وَرِبَا النسأ فِي الْحَدِيثِ . ثُمَّ إنَّ الَّذِينَ بَلَغَهُمْ { قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ } فَاسْتَحَلُّوا بَيْعَ الصَّاعَيْنِ بِالصَّاعِ يَداً بِيَدِ ؛ مِثْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَصْحَابِهِ : أَبِي الشَّعْثَاءِ ؛ وَعَطَاءٍ ؛ وطاوس ؛ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةَ ؛ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَعْيَانِ الْمَكِّيِّينَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ صَفْوَةِ الْأُمَّةِ عِلْماً وَعَمَلاً : لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ أَحَداً مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ أَوْ مَنْ قَلَّدَهُ بِحَيْثُ يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ : تَبْلُغُهُمْ لَعْنَةُ آكِلِ الرِّبَا ؛ لِأَنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ مُتَأَوِّلِينَ تَأْوِيلاً سَائِغاً فِي الْجُمْلَةِ .