تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَفْعُولُ الَّذِي اشْتَرَكَا فِيهِ لَا يَقْدِرُ أَحَدُهُمَا عَلَى أَنْ يَفْعَلَهُ إذَا انْفَرَدَ إلَّا أَنْ يَتَجَدَّدَ لَهُ قُدْرَةٌ أَكْمَلُ مِن القُدْرَةِ الَّتِي كَانَتْ مَوْجُودَةً حَالَ الِاشْتِرَاكِ فَإِذَا كَانَ الْمَفْعُولُ وَاحِداً قَدْ اخْتَلَطَ بَعْضُهُ بِبَعْضِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُمْكِنُ انْفِرَادُ فَاعِلٍ بِبَعْضِهِ وَفَاعِلٍ آخَرَ بِبَعْضِهِ : امْتَنَعَ فِيهِ اشْتِرَاكُ الِامْتِيَازِ كَاشْتِرَاكِ بَنِي آدَمَ فِي مَفْعُولَاتِهِمْ الَّتِي يَفْعَلُ هَذَا بَعْضَهَا وَهَذَا بَعْضَهَا وَامْتَنَعَ فِيهِ اشْتِرَاكُ الِاخْتِلَاطِ إلَّا مَعَ عَجْزِ أَحَدِهِمَا وَنَقْصِ قُدْرَتِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى شَيْءٍ قَدِيرٌ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ بِقَوْلِنَا : إنَّ الِاشْتِرَاكَ مُوجِبٌ لِنَقْصِ الْقُدْرَةِ . فَصْلٌ : ثُمَّ يُقَالُ : هَذَا أَيْضاً يَقْتَضِي أَنَّ كُلّاً مِنْهُمَا لَيْسَ وَاجِباً بِنَفْسِهِ غَنِيّاً قَوِيّاً بَلْ مُفْتَقِراً إلَى غَيْرِهِ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ كَمَا كَانَ مُفْتَقِراً إلَيْهِ فِي مَفْعُولَاتِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُفْتَقِراً إلَى الْآخَرِ فِي مَفْعُولَاتِهِ عَاجِزاً عَنْ الِانْفِرَادِ بِهَا - إذْ الِاشْتِرَاكُ مُسْتَلْزِمٌ لِذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ - فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَابِلاً لِلْقُدْرَةِ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ ذَلِكَ فِيهِ أَوْ لَا يُمْكِنُ . وَالثَّانِي مُمْتَنِعٌ لِأَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ مَقْدُوراً مُمْكِناً لِوَاحِدِ