تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
أَمْرَاضاً إمَّا مُؤْذِيَةً ؛ وَإِمَّا مُهْلِكَةً . وَمَعَ هَذَا فَلَا يَقُولُ عَاقِلٌ إنَّ حَاجَتَهُ وَانْتِفَاعَهُ بِتَرْكِ الْمُضِرِّ مِن الأَغْذِيَةِ أَكْثَرُ مِنْ حَاجَتِهِ وَانْتِفَاعِهِ بِالْأَغْذِيَةِ النَّافِعَةِ بَلْ حَاجَتُهُ وَانْتِفَاعُهُ بِالْأَغْذِيَةِ الَّتِي تَنَاوَلَهَا أَعْظَمُ مِنْ انْتِفَاعِهِ بِمَا تَرَكَهُ مِنْهَا بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يَتَنَاوَلْ غِذَاءً قَطُّ لَهَلَكَ قَطْعاً وَأَمَّا إذَا تَنَاوَلَ النَّافِعَ وَالضَّارَّ فَقَدْ يُرْجَى لَهُ السَّلَامَةُ ؛ وَقَدْ يُخَافُ عَلَيْهِ الْعَطَبُ وَإِذَا تَنَاوَلَ النَّافِعَ دُونَ الضَّارِّ حَصَلَتْ لَهُ الصِّحَّةُ وَالسَّلَامَةُ . فَالْأَوَّلُ نَظِيرُ مَنْ تَرَكَ الْمَأْمُورَ بِهِ وَالثَّانِي نَظِيرُ مَنْ فَعَلَ الْمَأْمُورَ بِهِ وَالْمَنْهِيَّ عَنْهُ وَهُوَ المخلط الَّذِي خَلَطَ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً . وَالثَّالِثُ نَظِيرُ الْمُتَّقِي الَّذِي فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ وَاجْتَنَبَ مَا نُهِيَ عَنْهُ فَعَظُمَ أَمْرُ التَّقْوَى لِتَضَمُّنِهَا السَّلَامَةَ مَعَ الْكَرَامَةِ لَا لِأَجْلِ السَّلَامَةِ فَقَطْ ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْآخِرَةِ دَارٌ إلَّا الْجَنَّةُ أَوْ النَّارُ فَمَنْ سَلِمَ مِن النَّارِ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ لَمْ يُنَعَّمْ عُذِّبَ فَلَيْسَ فِي الْآدَمِيِّينَ مَنْ يَسْلَمُ مِن العَذَابِ وَالنَّعِيمِ جَمِيعاً . فَتَدَبَّرْ هَذَا فَكُلُّ خَصْلَةٍ قَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِهَا أَوْ أَثْنَى عَلَيْهَا فَفِيهَا فِعْلُ الْمَأْمُورِ بِهِ وَلَا بُدَّ : تَضَمُّناً أَوْ اسْتِلْزَاماً وَحَمْدُهَا لِنَيْلِ الْخَيْرِ عَنْ الشَّرِّ وَالثَّوَابِ عَنْ الْعِقَابِ . وَكَذَلِكَ الْوَرَعُ الْمَشْرُوعُ وَالزُّهْدُ الْمَشْرُوعُ مِنْ نَوْعِ التَّقْوَى الشَّرْعِيَّةِ وَلَكِنْ قَدْ غَلِطَ بَعْضُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ فَأَمَّا الْوَرَعُ الْمَشْرُوعُ الْمُسْتَحَبُّ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ : اتِّقَاءُ مَنْ يَخَافُ