تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
فَالْحَسَنَاتُ إمَّا ضِدُّ السَّيِّئَاتِ ؛ وَإِمَّا مَانِعَةٌ مِنْهَا فَهِيَ إمَّا ضِدٌّ وَإِمَّا صَدٌّ . وَإِنَّمَا تَكُونُ السَّيِّئَاتُ عِنْدَ ضَعْفِ الْحَسَنَاتِ الْمَانِعَةِ مِنْهَا كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ ؛ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ؛ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ } " فَإِنَّ كَمَالَ الْإِيمَانِ وَحَقِيقَتَهُ يَمْنَعُ ذَلِكَ فَلَا يَقَعُ إلَّا عِنْدَ نَوْعِ ضَعْفٍ فِي الْإِيمَانِ يُزِيلُ كَمَالِهِ . وَأَمَّا تَرْكُ السَّيِّئَاتِ : فَإِمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ مُجَرَّدَ عَدَمِهَا فَالْعَدَمُ الْمَحْضُ لَا يُنَافِي شَيْئاً وَلَا يَقْتَضِيهِ بَلْ الْخَالِي الْقَلْبُ مُتَعَرِّضٌ لِلسَّيِّئَاتِ أَكْثَرَ مِنْ تَعَرُّضِهِ لِلْحَسَنَاتِ . وَإِمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ الِامْتِنَاعُ مِنْ فِعْلِهَا ؛ فَهَذَا الِامْتِنَاعُ لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ اعْتِقَادِ قُبْحِهَا وَقَصْدِ تَرْكِهَا وَهَذَا الِاعْتِقَادُ وَالِاقْتِصَادُ حَسَنَتَانِ مَأْمُورٌ بِهِمَا وَهُمَا مِنْ أَعْظَمِ الْحَسَنَاتِ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ وُجُودَ الْحَسَنَاتِ يَمْنَعُ السَّيِّئَاتِ وَأَنَّ عَدَمَ السَّيِّئَاتِ لَا يُوجِبُ الْحَسَنَاتِ فَصَارَ فِي وُجُودِ الْحَسَنَاتِ الْأَمْرَانِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ عَدَمِ السَّيِّئَاتِ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا أَمْرٌ وَاحِدٌ وَهَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ .