تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الْعَامِلُ الْكَاسِبُ وَالْهَمَّامُ : الْكَثِيرُ الْهَمِّ . وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ : مُتَحَرِّكٌ بِالْإِرَادَةِ وَالْهَمِّ وَالْإِرَادَةُ لَا تَكُونُ إلَّا بِشُعُورِ وَإِحْسَاسٍ فَهُوَ حَسَّاسٌ مُتَحَرِّكٌ بِالْإِرَادَةِ دَائِماً . وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : " { لَلْقَلْبُ أَشَدُّ تَقَلُّباً مِن القِدْرِ إذَا اسْتَجْمَعَتْ غَلَيَاناً } " وَ " { مَثَلُ الْقَلْبِ مَثَلُ رِيشَةٍ مُلْقَاةٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ } " وَ " { مَا مِنْ قَلْبٍ مِنْ قُلُوبِ الْعِبَادِ إلَّا بَيْنَ إصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ } " وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَعَدَمُ إحْسَاسِهِ وَحَرَكَتِهِ مُمْتَنِعٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إحْسَاسُهُ وَحَرَكَتُهُ مِن الحَسَنَاتِ الْمَأْمُورِ بِهَا أَوْ الْمُبَاحَاتِ وَإِلَّا كَانَ مِن السَّيِّئَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا فَصَارَ فِعْلُ الْحَسَنَاتِ يَتَضَمَّنُ الْأَمْرَيْنِ فَهُوَ أَشْرَفُ وَأَفْضَلُ . وَذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ مِن الإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ : قَدْ يَمْتَنِعُ بِذَلِكَ عَمَّا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ : إمَّا مِنْ جِهَةِ اجْتِمَاعِهِمَا فَإِنَّ الْإِيمَانَ ضِدُّ الْكُفْرِ ؛ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ ضِدُّ السَّيِّئِ فَلَا يَكُونُ مُصَدِّقاً مُكَذِّباً مُحِبّاً مُبْغِضاً . وَإِمَّا مِنْ جِهَةِ اقْتِضَاءِ الْحَسَنَةِ تَرْكَ السَّيِّئَةِ ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { إنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ } وَهَذَا مَحْسُوسٌ ؛ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ إذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ وَتَدَبَّرَهُ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَقْوَى الْأَسْبَابِ الْمَانِعَةِ لَهُ مِن المَعَاصِي أَوْ بَعْضِهَا وَكَذَلِكَ الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَكَذَلِكَ نَفْسُ الْإِيمَانِ بِتَحْرِيمِ الْمُحَرَّمَاتِ وَبِعَذَابِ اللَّهِ عَلَيْهَا بِصَدِّ الْقَلْبِ عَنْ إرَادَتِهَا .