Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 96

Contributors:

P.96
فَالْأَصْلُ الْأَوَّلُ يَتَضَمَّنُ إثْبَاتَ الصِّفَاتِ وَالتَّوْحِيدِ وَالْقَدْرِ وَذِكْرِ أَيَّامِ اللَّهِ فِي أَوْلِيَائِهِ وَأَعْدَائِهِ وَهِيَ الْقِصَصُ الَّتِي قَصَّهَا عَلَى عِبَادِهِ وَالْأَمْثَالُ الَّتِي ضَرَبَهَا لَهُمْ . وَالْأَصْلُ الثَّانِي يَتَضَمَّنُ تَفْصِيلَ الشَّرَائِعِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْإِبَاحَةِ وَبَيَانِ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَمَا يَكْرَهُهُ . وَالْأَصْلُ الثَّالِثُ يَتَضَمَّنُ الْإِيمَانَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ؛ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ ؛ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ . وَعَلَى هَذِهِ الْأُصُولِ الثَّلَاثَةِ مَدَارُ الْخَلْقِ وَالْأَمْرِ وَالسَّعَادَةِ وَالْفَلَاحِ مَوْقُوفَةٌ عَلَيْهَا وَلَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَتِهَا إلَّا مِنْ جِهَةِ الرُّسُلِ ؛ فَإِنَّ الْعَقْلَ لَا يَهْتَدِي إلَى تَفَاصِيلِهَا وَمَعْرِفَةِ حَقَائِقِهَا وَإِنْ كَانَ قَدْ يُدْرِكُ وَجْهَ الضَّرُورَةِ إلَيْهَا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ كَالْمَرِيضِ الَّذِي يُدْرِكُ وَجْهَ الْحَاجَةِ إلَى الطِّبِّ وَمَنْ يُدَاوِيه وَلَا يَهْتَدِي إلَى تَفَاصِيلِ الْمَرَضِ وَتَنْزِيلِ الدَّوَاءِ عَلَيْهِ . وَحَاجَةُ الْعَبْدِ إلَى الرِّسَالَةِ أَعْظَمُ بِكَثِيرِ مِنْ حَاجَةِ الْمَرِيضِ إلَى الطِّبِّ ؛ فَإِنَّ آخِرَ مَا يُقَدَّرُ بِعَدَمِ الطَّبِيبِ مَوْتُ الْأَبْدَانِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَحْصُلْ لِلْعَبْدِ نُورُ الرِّسَالَةِ وَحَيَاتِهَا مَاتَ قَلْبُهُ مَوْتاً لَا تُرْجَى الْحَيَاةُ مَعَهُ أَبَداً أَوْ شَقِيَ
مجموعة الفتاوى — Page 96 | ابن تيمية