مَنْ يَقْرِنُ بِذَلِكَ عَقِيدَةً دِينِيَّةً .
وَلَكِنَّ طَاعَةَ الرَّسُولِ إنَّمَا تُمْكِنُ مَعَ الْعِلْمِ بِمَا جَاءَ بِهِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ فَإِذَا ضَعُفَ الْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ صَارَ الْوَقْتُ وَقْتَ فَتْرَةٍ فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ فَكَانَ وَقْتَ دَعْوَةٍ وَنُبُوَّةٍ فِي غَيْرِهِ فَتَدَبَّرْ هَذَا الْأَصْلَ فَإِنَّهُ نَافِعٌ جِدّاً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَكَذَا مَنْ نَصَبَ الْقِيَاسَ أَوْ الْعَقْلَ أَوْ الذَّوْقَ مُطْلَقاً مِنْ أَهْلِ الْفَلْسَفَةِ وَالْكَلَامِ وَالتَّصَوُّفِ أَوْ قَدَّمَهُ بَيْنَ يَدَيْ الرَّسُولِ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالرَّأْيِ وَالْفَلْسَفَةِ وَالتَّصَوُّفِ ؛ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ نَصَبَ شَخْصاً .
فَالِاتِّبَاعُ الْمُطْلَقُ دَائِرٌ مَعَ الرَّسُولِ وُجُوداً وَعَدَماً .
فَصْلٌ :
أَوَّلُ الْبِدَعِ ظُهُوراً فِي الْإِسْلَامِ وَأَظْهَرُهَا ذَمّاً فِي السُّنَّةِ وَالْآثَارِ : بِدْعَةُ الحرورية الْمَارِقَةِ ؛ فَإِنَّ أَوَّلَهُمْ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجْهِهِ : إعْدِلْ يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّك لَمْ تَعْدِلْ وَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهِمْ وَقِتَالِهِمْ وَقَاتَلَهُمْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ .
وَالْأَحَادِيثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَفِيضَةٌ بِوَصْفِهِمْ وَذَمِّهِمْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 71
مساهمون: ابن تيمية
ص٧١