تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
الْآيَاتُ عَلَى أَنَّ مَنْ أَتَاهُ الرَّسُولُ فَخَالَفَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَإِنْ لَمْ يَأْتِهِ إمَامٌ وَلَا قِيَاسٌ . وَأَنَّهُ لَا يُعَذَّبُ أَحَدٌ حَتَّى يَأْتِيَهُ الرَّسُولُ وَإِنْ أَتَاهُ إمَامٌ أَوْ قِيَاسٌ . وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ } { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } { وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } الْآيَةَ . وَقَدْ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ هَذَا الْمَعْنَى فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فَبَيَّنَ أَنَّ طَاعَةَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ مُوجِبَةٌ لِلسَّعَادَةِ وَأَنَّ مَعْصِيَةَ اللَّهِ مُوجِبَةٌ لِلشَّقَاوَةِ وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ مَعَ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى طَاعَةِ إمَامٍ أَوْ قِيَاسٍ وَمَعَ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَا يَنْفَعُ طَاعَةُ إمَامٍ أَوْ قِيَاسٍ . وَدَلِيلُ هَذَا الْأَصْلِ كَثِيرٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَهُوَ أَصْلُ الْإِسْلَامِ " شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَشَهَادَةُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ " وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ قَوْلاً وَاعْتِقَاداً ؛ وَإِنْ خَالَفَهُ بَعْضُهُمْ عَمَلاً وَحَالاً . فَلَيْسَ عَالِمٌ مِن المُسْلِمِينَ يَشُكُّ فِي أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْخَلْقِ طَاعَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنَّ مَا سِوَاهُ إنَّمَا تَجِبُ طَاعَتُهُ حَيْثُ أَوْجَبَهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 68 | ابن تيمية