تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
حَالَّةً وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ مَشَقَّةٌ جُعِلَتْ مُؤَجَّلَةً . وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَد : أَنَّ التَّأْجِيلَ لَيْسَ بِوَاجِبِ كَمَا ذَكَرَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ وَاجِبٌ مُوَافَقَةً لِمَنْ ذَكَرَ ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ ؛ فَإِنَّ هَذَا الْقَوْلَ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ وَهُوَ يُشْبِهُ قَوْلَ مَنْ يَجْعَلُ الْأُمَّةَ يَجُوزُ لَهَا نَسْخُ شَرِيعَةِ نَبِيِّهَا ؛ كَمَا يَقُولُهُ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ أَنَّ الْإِجْمَاعَ يُنْسَخُ ؛ وَهَذَا مِنْ أَنْكَرِ الْأَقْوَالِ عِنْدَ أَحْمَد . فَلَا تُتْرَكُ سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ إلَّا بِسُنَّةٍ ثَابِتَةٍ وَيَمْتَنِعُ انْعِقَادُ الْإِجْمَاعِ عَلَى خِلَافِ سُنَّةٍ إلَّا وَمَعَ الْإِجْمَاعِ سُنَّةٌ مَعْلُومَةٌ نَعْلَمُ أَنَّهَا نَاسِخَةٌ لِلْأُولَى . فَصْلٌ : وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي آيَةِ الْخُمُسِ : { فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ } وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي آيَةِ الْفَيْءِ . وَقَالَ فِي آيَةِ الصَّدَقَاتِ : { لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا } الْآيَةُ فَأَطْلَقَ اللَّهُ ذِكْرَ الْأَصْنَافِ ؛ وَلَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَلْ عَلَى خِلَافِهَا فَمَنْ أَوْجَبَ بِاللَّفْظِ التَّسْوِيَةَ فَقَدْ قَالَ مَا يُخَالِفُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ لَمَّا قَالَ : { وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 257 | ابن تيمية