تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
طَرِيقِهِ وَدَلِيلِهِ فَقَوْلُنَا فِي الْأَوَّلِ : عِلْمٌ شَرْعِيٌّ كَمَا يُقَالُ : عَمَلٌ شَرْعِيٌّ وَالثَّانِي : كَمَا يُقَالُ : عِلْمٌ عَقْلِيٌّ وَسَمْعِيٌّ الْأَوَّلُ نُظِرَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ الْمَدْحِ وَالذَّمِّ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَهُوَ خِطَابُ التَّكْلِيفِ . وَالثَّانِي نُظِرَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ طَرِيقِهِ وَدَلِيلِهِ وَصِحَّتِهِ وَفَسَادِهِ وَمُطَابَقَتِهِ وَمُخَالَفَتِهِ وَهُوَ مِنْ جِهَةِ خِطَابِ الْإِخْبَارِ . ثُمَّ كُلٌّ مِن القِسْمَيْنِ عَلَى قِسْمَيْنِ : فَإِنَّهُ إذَا عَرَفَ أَنَّ الشَّرْعِيَّ : إمَّا أَنْ يَكُونَ مَا أَخْبَرَ بِهِ ؛ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَا أَمَرَ بِهِ . فَمَا أَخْبَرَ بِهِ : إمَّا أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ دَلِيلاً عَقْلِيّاً أَوْ لَا يَذْكُرُ . وَمَا أَمَرَ بِهِ : إمَّا أَنْ يَكُونَ مَقْصُوداً لِلشَّارِعِ ؛ أَوْ لَازِماً لِمَقْصُودِ الشَّارِعِ وَهُوَ مَا لَا يَتِمُّ مَقْصُودُهُ الْوَاجِبُ أَوْ الْمُسْتَحَبُّ إلَّا بِهِ . فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ . وَإِنْ شِئْت أَنْ تُقَسِّمَ الْمَأْمُورَ بِهِ إلَى مَا يُعْرَفُ بِالْعَقْلِ فَقَطْ وَإِلَى مَا يُعْرَفُ بِالشَّرْعِ أَيْضاً فَيَكُونُ شَرْعِيّاً خَبَراً وَأَمْراً ؛ فَإِنَّ مَا عُلِمَ بِالشَّرْعِ لَا يَخْلُو : إمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ إخْبَارُ الشَّارِعِ أَوْ دَلَالَةُ الشَّارِعِ فَإِذَا عُنِيَ بِهِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الشَّارِعُ مِثْلَ دَلَالَتِهِ عَلَى آيَاتِ الرُّبُوبِيَّةِ وَدَلَالَةِ الرِّسَالَةِ وَنَحْوَ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّهُ يَجْتَمِعُ فِي هَذَا أَنْ يَكُونَ شَرْعِيّاً عَقْلِيّاً . فَإِنَّ الشَّارِعَ لَمَّا نَبَّهَ الْعُقُولَ عَلَى الْآيَاتِ وَالْبَرَاهِينِ وَالْعِبَرِ اهْتَدَتْ الْعُقُولُ فَعَلِمَتْ مَا هَدَاهَا إلَيْهِ الشَّارِعُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 229 | ابن تيمية